شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١ - الحديث الأول
مبعوثين بها، غير مشاركين للناس- على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب- في شيء من أحوالهم، مؤدّين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر و زمان
حينئذ الحركات الثلاث.
قوله (مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها)
(١) أدّبه بالشيء فتأدّب أي علّمه فتعلّم و حقيقته دعا إليه فقبله، و بعثه بالشيء أرسله به، و المراد بالحكمة الحكمة النظريّة المتعلّقة بكيفيّة العلم وحده و الحكمة العمليّة المتعلّقة بكيفيّة العلم و العمل، و فيه دلالة على أن المكمّل لغيره لا بدّ من أن يكون كاملا في نفسه.
قوله (غير مشاركين)
(٢) يعني أنّ المشاركة بينهم و بين الخلق إنّما هي في الشكل المخصوص و التركيب المعلوم لا في شيء من أحوالهم الظاهرة و الباطنة مثل الأعمال البدنيّة و حسن المعاشرة و العقائد العقليّة و العلوم الحكميّة و الأنوار الرّوحانيّة و الأخلاق النفسانيّة فإنّهم (عليهم السلام) في كلّ ذلك على وجه الكمال و هم أنوار ربّانيّة و أضواء رحمانيّة تتنوّر بنورهم صدور العالمين و تستضيء بضوئهم قلوب العارفين و كلّ ما سواهم و إن بلغوا حدّ الكمال فكما لهم ككمال السهاء بالقياس إلى البيضاء بل هو أدنى.
قوله (مؤدّين ... بالحكمة)
(٣) في بعض النسخ «مؤيّدين» و الأوّل أولى لفهم الثاني من قوله «مؤدّبين بالحكمة» و لا يعارض ذلك بفهم الأوّل من قوله «مبعوثين بها» لانّ التأدية لازم البعث لزوما عاديّا لا نفسه، و فيه دلالة على أنّهم (عليهم السلام) لا يتكلّمون بشيء من الحكمة النظريّة و العمليّة و الامور الدّنيويّة و الاخرويّة من قبل نفوسهم القدسيّة.
قوله (ثمّ ثبت ذلك)
(٤) لمّا أثبت (عليه السلام) أنّه يجب أن يكون للّه سبحانه في خلقه سفراء و أنبياء، و كانت النبوّة رئاسة عظيمة ربّما يدّعيها الكاذب كما وقع في كثير من الأعصار أشار هنا إلى ما يتميّز به الصادق عن الكاذب و يعرف به نبوّة كلّ شخص بعينه فقوله