شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - الحديث الأول
..........
و منه فلان عابر سبيل أي مارّ الطريق، أو مزيد من التعبير و هو التفسير. و المعنى على الأوّل أنّهم يمرّون عنه تعالى و يسافرون عن جانبه إلى خلقه بما أراد منهم من الأوامر و النواهي، و على الثاني أنّهم يفسّرون مراده نيابة عنه و يوصلونه إلى خلقه، و الأوّل أظهر و الثاني أنسب بقوله «فالمعبّرون»
قوله: (و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و في تركه فناؤهم)
(١) يمكن أن يراد بالمصالح الأوامر و النواهي و بالمنافع الأعمال البدنيّة و بما به البقاء الأخلاق النفسانيّة و بما في تركه الفناء العقائد العقليّة فإنّ التكاليف الزّاجرة و الأعمال الصالحة كلّها مصالح دنيويّة و منافع اخرويّة و الأخلاق الفاضلة و العقائد الكاملة كلّها سبب لحياة النفس و بقائها و تركها سبب لموتها و فنائها [١] و بالجملة في الأخير إشارة إلى دلالتهم
[١] قوله «سبب لموتها و فنائها» ظاهر عبارة الشارح يوهم ما ليس مراده قطعا فان نفس الانسان باقية بعد فناء البدن سواء كان مؤمنا أو كافرا و بذلك يصح عقاب الكافر فى الدار الآخرة و لو لم تكن باقية لم يجز عقاب نفس تحدث فى المعاد كما لا يجوز عقاب الحشرات و الديدان المكونة من أجساد الموتى لان نفوسها حادثة و ان كانت أبدانها عين البدن العاصى و الاحاديث و الروايات دالة على بقاء أرواح الكفار أيضا و كلام الشارح يوهم ان صاحب الاخلاق الرذيلة و الاعتقادات الباطلة لا تبقى، و لكن يجب تأويل كلامه و لا يجوز التسرع الى تخطئة العلماء و تفنيد آرائهم ما وجدنا الى تأويل كلامهم سبيلا اذ قد يصدر من الانسان غير المعصوم كلام لا يستأنف النظر فيه حتى يحقق مدلوله و يصلحه و الحق في تفسير الحديث ما ذكره الصدر (قدّس سرّه) من أن المراد بالبقاء و الفناء فيه بقاء نوع الانسان بوجود الشرائع و الاحكام و فنائهم جميعا بتركها لان الانسان مدنى بالطبع يحتاج الى معاشرة أبناء نوعه و ذلك محوج الى قانون يحفظ الحقوق و الحدود و يدفع التعدى و التجاوز فبوجود الشريعة الحافظة لحقوقهم يبقى نوعهم و بعدمها يفنى و لا يريد بقاء الشخص و فناءه. (ش)