شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٩ - الحديث الثاني
حياة للانام و مصابيح للظلام و مفاتيح للكلام و دعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على
بهم يحتجّ اللّه على خلقه في أمر الدّين و الدّنيا و دعاته عليهم يدعونهم إلى طريق معرفته و معرفة شريعته، و رعاته عليهم يحفظونهم عن المكاره أو المقابح و يرشدونهم إلى المحاسن و المصالح.
قوله (يدين بهديهم العباد)
(١) الهدى بضمّ الهاء و فتح الدّال راه نمودن، و بفتح الهاء و سكون الدّال السيرة السويّة أي العباد يطيعون اللّه و رسوله بسبب هدايتهم أو بسيرتهم.
قوله (و تستهلّ بنورهم البلاد)
(٢) تستهلّ إمّا على صيغة المعلوم أي تستضيء بنور علومهم البلاد أو أهلها على سبيل الاستعارة بتشبيه العلم بالنور في الهداية إلى المقصود أو تهلّل بنورهم وجه أهل البلاد من شدّة فرحهم يقال: استهلّ وجه الرّجل و تهلّل من فرحه و إمّا على صيغة المجهول يقال: استهلّ على ما لم يسمّ فاعله إذا تبيّن و أبصر يعني تبصّر بنورهم البلاد و لولاه لأحاطت بها الظلمة فلم ير لها أثر.
قوله (و ينمو ببركتهم التلاد)
(٣) التالد و التلاد المال القديم الّذي ولد عندك و هو نقيض الطارف و أصل التاء فيه و او، تقول تلد المال يتلد و يتلد تلودا و أتلد الرّجل إذا اتّخذ مالا، و مال متلد، و قد دلّت الرّوايات على أنّ وجود الامام و متابعته سبب للخصب و الرّخاء و رفاهة العيش.
قوله (جعلهم اللّه حياة للانام)
(٤) أي سببا لحياتهم و بقائهم إذ لو لا الإمام لمات الخلائق دفعة، و يحتمل أن يراد بالحياة الإيمان باللّه و باليوم الآخر و التصديق بما جاء به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الصلاح و السداد و استقامة الأحوال، من باب تسمية السبب باسم المسبّب لأنّ هذه الامور سبب للحياة الأبديّة.
قوله (و مصابيح للظلام)
(٥) إذ بهم يرتفع ظلمة البدعة و الجهالة عن بصائر المؤمنين فيهتدون إلى المقاصد و المطالب، كما أنّ بالمصباح يرتفع الظلمة و الغشاوة عن أبصار الناظرين فيرشدون إلى المقاصد و المآرب.
قوله (و مفاتيح الكلام)
(٦) فيه مكنيّة و تخييليّة و تشبيه الكلام بالبيت المخزون فيها الجواهر، و إثبات المفتاح له، و المراد بالكلام الكلام الحقّ