شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢ - الحديث الثاني
عن يمين عرشه، محبوّا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره بعلمه، و انتجبه
تشتدّ، و الرّوح أيضا و المراد به الإنسان [١] سمّي بذلك للروح و جمعها النسم بالتحريك أيضا و يجوز الافراد و الجمع هنا و الضمير للّه سبحانه.
قوله (عن يمين عرشه)
(١) [٢] متعلّق باصطنعه أو بذرأه أو ببرأه أو حال عن مفعول هذه الأفعال، و اليمين أشرف الجانبين و أقواهما، و العرش في اللّغة سرير الملك [٣] و في العرف يطلق على الملك و هو ما سوى اللّه تعالى و على الفلك التاسع المحيط بما تحته، و على العلم المحيط [٤] بجميع الأشياء و على المجرّدات كلّها و تسمّى العرش العقلاني و العرش الرّوحاني على الجوهر المتوسّط بين [٥] العالم العاقل الثابت و بين العالم المتغيّر المتجدّد، سواء كانت المتغيّرات نفوسا
[١] قوله «و المراد بها الانسان» و المراد هنا وجودهم الظاهر فى هذا العالم و النسمة هنا الروح التى بها الحياة الظاهرة (ش)
[٢] قوله «عن يمين عرشه» الجار و المجرور فى موضع الصفة لقوله ظلا فانهم كانوا حين كونهم ظلا قبل ظهور النسمة عند العرش على أشرف جانبيه. (ش)
[٣] قوله «فى اللغة سرير الملك و فى العرف يطلق» لان السرير شعار الملك فيطلق على الملك مجازا للملابسة و أما الفلك التاسع فليس خصوص العدد مأخوذا فى معناه بل المقصود الجسم المحيط بكل الاجسام سواء كان تاسعا أو عاشرا أو سابعا أو غيره و المأخوذ فى مفهومه المحيط بالكل و هذا مبنى على وجود جسم محيط و هو لا يتصور الا مع القول بتناهى الابعاد و قد مر الكلام فيه فراجع الفهرس فى آخر الجزء الرابع. (ش)
[٤] قوله «و على العلم المحيط» أى علم اللّه المحيط بالاشياء و هذا هو المعنى الرابع و قد مر الحديث الدال على هذا المعنى فى الصفحة ١٢٠ من المجلد الرابع و مر نظير هذا الكلام من الشارح فى المجلد الاول فى الصفحة ٢٦٣ مع اختلاف فى بعض الكلمات فراجع إليه (ش)
[٥] قوله «و على الجوهر المتوسط بين» قال صدر المتألهين فى شرح الحديث الرابع من كتاب العقل و الجهل: و العرش الّذي هو مستوى الرحمن كأنه جوهر متوسط بين عالم العقل الثابت المحض و عالم التغير و التجدد نفوسا كانت المتغيرات أو أجساما و مفهوم الرحمة فى اللغة رقة القلب المقتضية للعطوفة على غيره و ما يليق به تعالى من هذا المعنى ايجاده و تأثيره في الاشياء المتغيرة التى لها استكمالات ذاتية أو عرضية زائدة على أصل تجوهرها و فطرتها الاولى لان مصدر التغيرات عندنا فاعل متغير لا يفعل شيئا الا بأن ينفعل هو فى نفسه و لا يحرك شيئا الا بان يتحرك و البارى جل اسمه لا يتغير ذاتا و لا صفة فى ايجاده للمكونات ثابتة كانت أو مستحيلة و لكن ايجاده تعالى للثابتات بنفس ذاته بلا وسط و للمتغيرات بواسطة العرش الّذي هو واسطة فيض الرحمن و البرزخ بين عالمى الامر و الخلق فإيجاده للمتغيرات بواسطته عبارة عن معنى اسمه الرحمن الى آخر ما قال- و لا ريب ان مراده من هذا الجوهر المتوسط الطبيعة السارية المتحركة بذاتها على مذهبه فى الحركة الجوهرية الطبيعية فكون العقل عن يمين العرش على ما ذكره كونه أقرب الى اللّه تعالى فى سلسلة الاسباب الذاتية فكل سابق ايمن بالقياس الى ما بعده لكونه أقوى و أشرف و كذلك كون الائمة عن يمين العرش لان حقيقتهم حقيقة العقل و لهم سببية فى خلق العرش غائية و هم حملة العرش و لا منافاة بينه و بين كونهم عن يمينه لان كلا العبارتين بيان كونهم سببا فى الجملة. و لما كان عبارة الشارح (رحمه اللّه) مقتبسة من كلام صدر المتألهين أوردنا كلامه ليتضح به المقصود و اللّه المعين. و فى الرابع عشر من بحار الانوار أن الكرسى و العرش يطلقان على معان و ذكر ستة نشير إليها مختصرا أحدها جسمان عظيمان فوق سبع سماوات، ثانيها العلم، ثالثها الملك، رابعها الجسم المحيط مع جميع ما فى جوفه، خامسها كل صفة من صفاته الكمالية و الجلالية فله عرش العلم و عرش القدرة و نقل عن والده تفسير «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» بعرش الرحمانية اى ليس شيء أقرب إليه من شيء بخلاف عرش الرحيمية المخصوصة. و سادسها قلب الأنبياء و الأوصياء و كمل المؤمنين. (ش)