شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - الحديث الثاني
لطهره، بقيّة من آدم (عليه السلام) و خيرة من ذرّيّة نوح، و مصطفى من آل إبراهيم،
أو أجساما، و يجوز إرادة كلّ واحد من هذه المعاني هنا، أمّا الأوّل فلأنّه يجوز أن يكون له تعالى عرش بالمعنى الأوّل لا باعتبار استقراره جلّ شأنه عليه كاستقرار الملك على سريره لتعاليه عن ذلك، بل باعتبار أنّه جعله مطافا لبعض الرّوحانيين كما أنّ له بيتا بهذا الاعتبار، و خلق الإمام عن يمينه كناية عن كرامته و علوّ منزلته لأنّ عظيم المنزلة، يتبوّأ عن يمين الملك، و أمّا الثاني فلأنّ خلقه عن يمينه كناية عن أنّه أقرب الموجودات إليه سبحانه لأنّ الملك و هو جميع الكائنات له يمين و شمال و يمينه أي جانب أشرفه ما يلي المبدأ الأوّل في ترتيب الإيجاد فكلّ ما هو أقرب منه تعالى في الإيجاد فهو أيمن بالنظر إلى ما بعده، و أمّا الثالث فلما مرّ في الأوّل لأنّ الجسم المحيط إذا سمّي بالعرش يتخيّل له يمين و شمال كالسرير للملك و الكائن على يمينه من أهل الكرامة و و المنزلة كالكائن على يمين سرير الملك، و أمّا الرّابع فلمثل ما ذكرناه في الثالث أو في الثاني باعتبار المعلومات لأنّ العلم باليمين يمين بالنظر إلى العلم بما بعده، و أمّا الخامس فلأنّ العرش الرّوحاني يمينه ما يقرب منه في سلسلة الإيجاد، و أمّا السادس فلأنّ يمين العالم بين العالمين هو العالم الثابت لأنّه أقرب منه في سلسلة الإيجاد فليتأمّل.
قوله (محبوّا بالحكمة في علم الغيب عنده)
(١) حباه حبوة أعطاه و الحباء العطاء و هو حال عن مفعول الأفعال المذكورة و فيه دلالة على أنّ علمه من باب الإفاضة و الإلهام دون الاكتساب و النظر.
قوله (اختاره بعلمه و انتجبه لطهره)
(٢) استيناف لبيان السبب الموجب لجعله إماما