شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٥ - الحديث الثاني
نفوث كلّ فاسق، مصروفا عنه قوارف السوء، مبرّءا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزّلّات، مصونا عن الفواحش كلّها، معروفا بالحلم و البرّ في يفاعه، منسوبا إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده،
و هي بالكسر ما يصادّ به، و المراد بها مكره و حيلته و وساوسه الّتي بها يوقع بني آدم في المعصية و يقيّده بقيد انقياده على سبيل التشبيه.
قوله (مدفوعا عنه وقوب الغواسق)
(١) الوقوب الدّخول يقال: وقب الظلام إذا دخل على الناس. و منه قوله تعالى «وَ مِنْ شَرِّ غٰاسِقٍ إِذٰا وَقَبَ» و الغواسق جمع الغاسق و هو اللّيل المظلم الساتر لكلّ شيء، و المراد به هنا كلّ باطل فإنّ الباطل مظلم يستر الحقّ.
قوله (و نفوث كلّ فاسق)
(٢) إنسانا كان أو شيطانا و النفث بالفم شبيه بالنفخ، و المراد به هنا ما يلقى إلى أحد من القول الخفي لإضلاله.
قوله (مصروفا عنه قوارف السوء)
(٣) السوء بالفتح مصدر و بالضمّ اسم منه و القارف الكاسب يقال: فلان يقرف لعياله أي يكسب و الاقتراف الاكتساب، و المراد بقوارف السوء ما يجرّ إليه من الميل و الشوق و الإرادة و الصفات الرّذيلة النفسانيّة مثل الحقد و الحسد و الغضب و غيرها.
قوله (مبرّءا من العاهات محجوبا عن الآفات)
(٤) العاهة و الآفة بمعنى واحد و هي ما يوجب خروج عضو عن مزاجه الطبيعي، و يمكن أن يراد هنا بإحداهما الامراض النفسانيّة كلّها و بالاخرى بعض الأمراض البدنيّة مثل البرص و الجذام و غيرهما.
قوله (في يفاعه)
(٥) اليفع الرّفعة و الشرف و الغلبة و فيه دلالة على أنّ ذلك ليس لعجزه بل لكمال شفقته على الرّعية.
قوله (عند انتهائه)
(٦) أشار به إلى أنّ كل هذه الصفات الجميلة على وجه الكمال.
قوله (أمر والده)
(٧) و هو الإمامة و الرّئاسة في الدّارين.