شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٦ - الحديث الثاني
صامتا عن المنطق في حياته. فإذا انقضت مدّة والده، إلى أن انتهت به مقادير اللّه إلى مشيئته و جاءت الإرادة من اللّه فيه إلى محبّته، و بلغ منتهى مدّة والده (عليه السلام)، فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده، و قلّده دينه، و جعله الحجّة على عباده، و قيّمه في بلاده، و أيّده بروحه و آتاه علمه و أنبأه فضل بيانه و استودعه سرّه،
قوله (صامتا عن المنطق في حياته)
(١) لما مرّ أنّه لا يجتمعان إمامان ناطقان في عصر واحد و أنّه متّفق عليه بين الخاصّة و العامّة.
قوله (فإذا انقضت مدّة والده)
(٢) جزاء قوله «فمضى». (إلى مشيّته)
(٣) من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أو المفعول أي انتهت مقادير اللّه و قضاؤه إلى مشيّة الولد و إرادة إمامته.
قوله (و بلغ)
(٤) عطف على الشرط المذكور و هو انقضت.
قوله (و قيّمه في بلاده)
(٥) أي قائما مقامه و نائبا منا به في سياسة امور الناس و محافظة أحوالهم.
قوله (و أيّده بروحه)
(٦) سيجيء في باب ذكر الأرواح أنّ اللّه تعالى أيّد الرّسل و الأوصياء (عليهم السلام) بروح القدس به عرفوا الأشياء و عرفوا ما تحت الثرى روى ذلك جابر عن أبي عبد اللّه و أبي جعفر (عليهما السلام). و سأل أبو بصير أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله تعالى «وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا- الآية» قال: خلق من خلق اللّه تعالى أعظم من جبرئيل و ميكائيل كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يخبره و يسدّده و هو مع الأئمّة من بعده» و في رواية اخرى أنّه قال: «منذ أنزل اللّه تعالى ذلك الرّوح على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) ما صعد إلى السماء و أنّه لفينا» و في اخرى قال (عليه السلام) «إنّ اللّه تعالى جعل في النبيّ روح القدس به حمل النبوّة فإذا قبض النبيّ انتقل روح القدس فصار إلى الإمام» و ظاهر هذه الرّوايات أنّ روح القدس ملك و قال القاضي الرّوح القدس الّتي تتجلّى فيها لوائح الغيب و أسرار الملكوت المختصّة بالأنبياء و الأولياء.
قوله (و آتاه علمه و أنبأه فضل بيانه)
(٧) يعني أنّ إتيان العلم و الإنباء عن الأسرار إليه من قبله تعالى بعد أبيه أفضل و أكمل من إتيانهما إليه في حال حياته لاختصاصه حينئذ بالنطق عن اللّه و أمر الإمامة و تأيّده بروح القدس و النسبة بين الحالتين كالنسبة بين ما بعد البعثة و ما قبلها في النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).