شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٧ - الحديث الثاني
و انتدبه لعظيم أمره و أنبأه فضل بيان علمه و نصبه علما لخلقه و جعله حجّة على أهل عالمه و ضياء لأهل دينه و القيّم على عباده. رضي اللّه به إماما لهم، استودعه سرّه و استحفظه علمه و استخبأه حكمته و استرعاه لدينه و انتدبه لعظيم أمره و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل و تحيير
قوله (و استودعه سرّه)
(١) و هو سرّ التوحيد و ما يليق بذاته و سرّ الشرائع و سرّ صفات النفس و ما يترتّب على ذلك من الثواب و العقاب و غير ذلك ممّا لم يؤمر بتبليغه إلى الخلق فإنّ الاسرار الّتي أظهروها على الخلق قليل من كثير.
قوله (و انتدبه لعظيم أمره)
(٢) و هو رئاسة الخلق و سياسة امورهم بالحقّ و فيه شيء لأنّ انتدب لم يجيء متعدّيا، قال الجوهري في الصحاح و الزّمخشري في الفائق و ابن الأثير في النهاية: يقال ندبه لأمر فانتدب له أي ادّعاه له فأجاب اللّهمّ إلّا أن يقال إن افتعل قد يجيء بمعنى فعل نحو جذب و اجتذب و هذا من هذا القبيل و زيادة البناء للدلالة على زيادة المبالغة في المعنى.
قوله (و أنبأه فضل بيان علمه)
(٣) هذا و ما ذكره بعده إلى قوله: «و أحيا به» كالتأكيد للسابق.
قوله (و الضياء لأهل دينه)
(٤) فإنّ الإمام نور من نور ربّ العالمين به يستضيء أهل الدّين بل أهل السماوات و الأرضين و لولاه لوقعوا في ظلمة التحيّر و الضلالة و رتعوا في مرعى البدعة و الجهالة.
قوله (و استرعاه لدينه)
(٥) يعني جعله راعيا أي واليا حافظا لدينه و حقوقه فحفظه يقال استرعاه لشيء فرعاه من رعيته رعاية بمعنى حفظته، و الرّاعي منه بمعنى الوالي الحافظ أو جعله راعيا لأهل دينه من رعيت الإبل بمعنى أرسلتها إلى مرعاها على سبيل التشبيه، و على التقديرين استفعل هنا بمعنى فعل نحو قرّ و استقرّ و الزّيادة للتأكيد لا للطلب كما في قوله تعالى «فَاسْتَجٰابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ» إذ الطلب لا يستلزم الحصول.
قوله (و أحيا به مناهج سبيله و فرائضه و حدوده)
(٦) المراد بإحيائه هذه الأمور بسبب الإمام بيانها و إيضاحها للخلق و إرشادهم إليها و إقامتها على سبيل التشبيه و الاستعارة التبعيّة.