شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠ - الحديث الثاني
محتومها. فالإمام هو المنتجب المرتضى و الهادي المنتجي و القائم المرتجى، اصطفاه اللّه بذلك و اصطعنه على عينه في الذّرّ حين ذرأه و في البريّة حين برأه، ظلا قبل خلق نسمة
مطلقا، أو القرآن إذ لا ينفتح باب حقائقه و أسراره إلّا بتفسيرهم.
قوله (و دعائم للاسلام)
(١) و تشبيه الاسلام بالبيت مكنيّة و إثبات الدّعائم له تخييليّة فكما أنّ بقاء البيت يحتاج إلى دعائم متناوبة يقوم الآخر مقام الأوّل عند زواله كذلك بقاء الاسلام و عدم اندراسه بتوارد الفتن يحتاج إلى حفظة يقوم واحد بعد واحد إلى قيام الساعة.
قوله (جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها)
(٢) استيناف لبيان الموجب للصفات المذكورة، القدر و المقدرة بفتح الدّال القضاء قال الهذلي:
و ما يبقى على الأيام شيء * * * فيا عجبا لمقدرة الكتاب
و المقادير المحتومة الّتي لا يجري فيها المحو و الاثبات بخلاف غيرها، و المراد أنّ اتّصافهم بالصفات المذكورة ممّا تعلّقت به القضاء المحتوم أزلا لمصالح يظهر بعضها لاولي الألباب و لا يعلم بعضها إلّا هو.
قوله (و الهادي المنتجى)
(٣) أي المخصوص بمناجات ربّه تقول انتجيته إذا اختصصته بمناجاتك و نجوته إذا ساررته، و انتجى القوم إذا تسارّوا.
قوله (و القائم المرتجى)
(٤) الرّجاء بالمدّ الأمل يقال: رجوت فلانا أرجو رجاء و ترجّيته و ارتجيته بمعنى رجوته أي هو القائم بحفظ الخلائق من قبله تعالى و هم يرتجونه في جلب المنافع و رفع المضارّ.
قوله (اصطنعه على عينه)
(٥) [١] أى على خاصّته و وليّه يقال: هذا عين من
[١] قوله (اصطنعه على عينه» ناظر الى قوله تعالى «وَ لِتُصْنَعَ عَلىٰ عَيْنِي» و تفسيره تفسيره يعنى تربى بمشهدى و مرأى لما من اللّه تعالى على موسى (ع) بأنه مهد الاسباب حتى وصل الى أمه و أرضعته أمه بعد ان أخذته امرأة فرعون قال فعلت ذلك لتربى و تنمو و تغذى بمشهد اللّه تعالى و منظورا إليه بعنايته و كذلك الائمة (عليهم السلام) رباهم اللّه تعالى بعنايته الخاصة بهم فى العالمين عالم الذر و الاظلة قبل أن يأتى بهم الى هذا العالم الظاهر ثم بعد أن جاء بهم هنا فى العالم الجسمانى فعبر عن الاول فى الذر حين ذرأ و عن الثانى بقوله فى البرية حين برأ و ما ذكره الشارح تكلف جدا و ما ذكرنا اوضح و مقتبس من مرآة العقول. (ش)