شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤ - الحديث الرابع
الماصر، فقال: تتكلّم و أقرب ما تكون من الخبر عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أبعد ما تكون منه، تمزج الحقّ مع الباطل و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل أنت و الأحول قفّازان حاذقان، قال يونس: فظننت و اللّه أنّه يقول لهشام قريبا ممّا قال لهما، ثمّ
و أنّ الباطل لا يبطل الحقّ و قد يبطل الباطل إذا كان أظهر [١] في الإدراك و أشبه بالصواب كما هو المعروف في الجدليّات و المغالطات.
قوله (تتكلّم و أقرب ما تكون- الخ)
(١) الواو للحال و الأقرب هو الأقرب في الفهم أو الأقرب في النقل و المراد به ذمّه ببعده عن طريق الحقّ و الأثر الصدق مع وضوحه فكأنّه في أثناء المناظرة ترك ما ينفعه من الخبر الصحيح الظاهر و تمسّك بالأباطيل و لذلك قال (عليه السلام): «و قليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل».
قوله (تمزج الحقّ مع الباطل)
(٢) يعني تتمسّك بالشبهة لدفع الباطل إذ الشبهة إنّما سميّت شبهة لأجل أنّها بمزج الحقّ مع الباطل تشبه الحقّ إمّا في صورته أو في مادّته أو فيهما معا.
قوله (قفّازان)
(٣) بالقاف و شدّ الفاء و الزّاي المعجمة من القفز و هو الوثوب أي وثّابان من مقام إلى مقام آخر، غير ثابتين على أمر واحد، و في بعض النسخ بالرّاء المهملة من القفر و هو المتابعة و الاقتفاء يقال اقتفرت الأثر و تقفّرته أي تتبعته و قفوته يعني إنّكما تتبعان الخصم و تقتفيان باطله لقصد إلزامه بالباطل.
قوله (حاذقان)
(٤) بالقاف من الحذاقة و هي المهارة أي ماهران في الوثوب و اقتفاء الخصم بالباطل و في بعض النسخ بالفاء من و هو القطع أي قاطعان
[١] قوله «اذا كان أظهر» الباطل لا يبطل الحق واقعا لان الحق لا يبطله شيء فانه موافق للواقع فاذا ثبت كون شيء حقا و عارضته شبهة لا يجوز التشكيك فى الحق بل يجب التدبر فى سبب عروض الشبهة و مبدئها كما نعلم ان النار تحرق القطن فان رأينا قطنا لم يحترق لا يجوز أن يشكك به فى احراق النار و كذلك ان ثبت لدينا وجود عالم روحانى مجرد عالم بالغيوب و بما لم يجيء بعد و دخلنا فى ذلك العالم فى الرؤيا الصادقة و رأيناه لم يجز لنا الشك فى وجوده بمعارضات الماديين و اذا علمنا بعجز البشر قاطبة عن معارضة القرآن و ثبت لدينا نبوة خاتم الأنبياء (ص) بقرآنه و باخباره بالغيب و بما تواتر من آيات النبوة لم يجز التشكيك فيها لشبهات لم نهتد الى وجه التخلص فان الحق الثابت لا يبطله شيء و الّذي يرى مخالفا له باطل قطعا و ان لم نعلم وجهه تفصيلا، و ينكر يهود زماننا قولهم بان عزيرا ابن اللّه و كون هامان وزيرا لفرعون قالوا بل هو وزير بعض سلاطين فارس و أنكر بعضهم حكم سليمان على الجن و خدمة الجن له و نحن نعلم بالدليل ان كتاب اللّه حق فما ذكروه باطل. و اما ان الباطل يبطل الباطل فهذا شيء معروف مستعمل فى المجادلة لان مسلمات الخصم قد يكون باطلا واقعا و نتمسك بهذا الباطل لنقض باطل آخر.
مثلا قالوا «نحن معاشر الأنبياء لم نورث» و هذا باطل نتمسك به لرد قول بعضهم ان الشيخين دفنا فى بيت النبي (ص) فى حق بنتيهما فندفع باطلا بباطل و ليس الحديث صريحا فى النهى عنه تحريما. (ش)