شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠ - «الشرح»
..........
الفرج من الغمّ تقول فرّج اللّه غمّك تفريجا و كذلك فرج اللّه غمّك يفرج بالكسر فعلى هذا يجوز في فرجت و فرج اللّه التخفيف و التشديد و المفعول محذوف للدّلالة على التعميم
(فقولك اللّطيف الخبير فسّره لي كما فسّرت الواحد)
(١) [١] على وجه
[١] قوله «اللطيف الخبير فسره لى» يعلم من ذلك أن الغرض من تفسير هذه الاسماء دفع ما يوهم التشبيه و أن لا يعتقد فى اللّه تعالى صفات الاجسام على ما كان عليه أهل الحشو أصحاب الحديث من العامة على مقتضى جمودهم على حمل الالفاظ على الظاهر المتبادر منها كما هو دأبهم و الفرق بين ما يتعلق بالعمل و بين ما يتعلق بالتوحيد و امثاله ان ظاهر الالفاظ فى الفروع و التكاليف حجة بخلاف التوحيد و أمثاله اذ يستحيل على الحكيم تعالى فى الفروع أن يأمر عباده بألفاظ لا يفهمون معناها حتى يمتثلوا أو يدل ظاهرها على خلاف مراده بخلاف ما لا يتعلق بالتكليف و العمل اذ لا يستحيل أن يريد بالالفاظ خلاف ظواهرها و يؤخر بيانها الى وقت آخر و قال علماؤنا فى التكاليف أيضا لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و يجوز تأخيرها عن وقت الخطاب و على هذا فما لا يتعلق بالعمل يجوز تأخير بيانه مطلقا اذ ليس فيه وقت حاجة الى العمل و على الناس أن يعترفوا بمفادها الواقعى اجمالا و لذلك ترى أن تفسير الاسماء غير متواتر من صدر الاسلام عند جميع فرق المسلمين كتواتر تفسير الصلاة و الصوم و الحج و كان أكثرهم لا يعرفون معانى الواحد و اللطيف و غيره من الصفات، و أما الشارح المولى خليل القزوينى فقال: الغرض من هذا الحديث رد اليهود و الفلاسفة و الزنادقة و بنى العباس و بيان أن فاعل النفوس الناطقة و ما تحت فلك القمر هو اللّه تعالى اللطيف الخبير و ليس له كفو و نظير و أما هؤلاء فقد أثبتوا التجرد لغير اللّه تعالى و نفوذ الإرادة و قالوا ان فاعلنا مجرد صادر بالايجاب من مجرد ... الى آخر ما قال.
و فيه أن اليهود لم يعهد منهم القول بالايجاب بل اللّه تعالى فى مذهبهم فاعل مختار خلق السموات و الارض بإرادته، و أما بنو العباس فمقتضى التدبر و الاعتبار أنهم كسائر الناس من بنى عقيل و بنى تميم و بنى يشكر كان فيهم من العقائد ما كان فى غيرهم لم يختصوا بمذهب و لعل بعضهم كانوا على مذهب الزنادقة و بعضهم على مذهب أهل السنة أو الشيعة، و أما الزنادقة فما كانوا يعترفون بموجود مجرد على ما مر لا بوجود الواجب تعالى و لا العقل و لا النفس و لم يقولوا بايجاب فى العلة و المعلول أصلا بل باختلاط النور و الظلمة بالبخت و الاتفاق و لا يناسب هذا الحديث أقوالهم البتة، و أما الفلاسفة فليسوا على مذهب واحد بل بعضهم سنى و بعضهم شيعى و بعضهم ملحد و كثير منهم من النصارى أو اليهود أو المشركين و انهم و ان اعتقدوا تجرد النفوس و العقول و لكن ليس فى الحديث اشارة الى اعتقادهم أصلا و ليس من مذهبهم الايجاب و الاضطرار فى واجب الوجود و لا فى العقول و انما استفاد الشارح المذكور ذلك بقياس رتبه فى ذهنه من الشكل الثانى هكذا: واجب الوجود علة تامة و لا شيء من الفاعل المختار بعلة تامة انتج واجب الوجود ليس بفاعل مختار. و الكبرى ممنوعة اذ لا يمتنع أن يريد الفاعل المختار صدور الفعل عنه دائما و انحصار العلة التامة فى الفاعل غير الشاعر لفعله المضطر فيه ممنوع جدا. (ش)