شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩ - «الشرح»
..........
الجميع للمبالغة في جريان هذا الحكم في جميع المخلوقات بحيث لا يشدّ منها شيء حتّى البسائط فإنّها أيضا مركّبة من جنس و فصل و من ماهيّة و إنّيّة و صفات و كيفيّة
(فالانسان واحد في الاسم و لا واحد في المعنى)
(١) لما عرفت أنّه مركّب من الأمور المذكورة فهذا نتيجة للسابق
(و اللّه تعالى هو واحد لا واحد غيره)
(٢) لأنّ الواحد إذا اطلق عليه سبحانه يراد به أنّه واحد من جميع الجهات لا تركيب فيه و لا تجزئة و لا تأليف من جنس و فصل و ماهيّة و إنّيّة و صفة و كيفيّة فهو الواحد الحقيقي الّذي لا تكثّر فيه أصلا لا في الذّات و لا في مرتبة الذّات و لا بعد الذّات، و هو متفرّد بالواحد بهذا المعنى لا يشاركه أحد من الممكنات إذ شيء منها لا يخلوا من تعدّد و تكثّر، و من ثمّ اشتهر أنّ عالم الامكان عالم الكثرة، لا يوجد فيه معنى الوحدة أصلا
(لا اختلاف فيه و لا تفاوت)
(٣) أي لا اختلاف في ذاته لانتفاء التركيب و لا تفاوت بين ذاته و صفاته لانتفاء الزّيادة
(و لا زيادة و لا نقصان)
(٤) لامتناع اتّصافه بالجسميّة و المقدار
(فأمّا الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجراء مختلفة و جواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد)
(٥) الظاهر أنّ قوله من أجزاء مختلفة متعلّق بالمؤلف و أنّ المؤلف خبر المبتدأ و هو الانسان و أنّ «المخلوق المصنوع» صفة للانسان يعني أن الانسان المخلوق المصنوع مؤلف من أجزاء مختلفة كما عرفت و من جواهر شتّى و هي الجنس و الفصل و غيرهما فليس بواحد في الحقيقة و إنّما صار باجتماع هذه الأجزاء شيئا واحدا عدديّا، و إنّما قلنا الظاهر ذلك لأنّه يحتمل أن يكون متعلّقا بالمصنوع و يكون المصنوع خبر المبتدأ، و يحتمل أيضا أن يكون خبر المبتدأ لكنّه بعيد
(قلت جعلت فداك فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك)
(٦) [١] قال الجوهري:
[١] قوله «فرجت عنى فرج اللّه عنك» قوله: «فرج اللّه عنك» من التحيات فى تعارف الناس و لم يقصد به غيره. و هذا الّذي اختلج فى ذهن السائل و استشكله حتى رفعه الامام (ع) هو الّذي يختلج فى ذهن أكثر الناس لاشتباه الاشتراك بالتشكيك و لا يسهل عليهم تصور معنى واحد مختلف الافراد فى الكثرة و القلة كما ترى فى اختلاف المتأخرين فى الصحيح و الاعم و تصوير الجامع فى الاصول كالصلاة مختلف أفرادها فى كثرة الاجزاء و الشرائط و قلتها بحسب اختلاف الحالات فى السفر و الحضر و الصحة و المرض و واجد الماء و فاقده، فمفهومها مشكك و ان كان واحدا و ليس مشتركا لفظيا لمفاهيم متكثرة، و كذلك الواحد يطلق على اللّه تعالى و على الممكنات و ليس مشتركا لفظيا و ان كان مشككا فبين الامام (ع) الفرق بين الاشتراك و التشكيك و الحق انها مشتركة معنى و ان اختلفت مصاديقها و نقل الشارح القزوينى عن المحدث الأسترآبادي أنها مشتركة لفظا و ليس بشيء و سيجيء لذلك تتمة فى فى شرح الحديث اللاحق ان شاء اللّه عند اختيار الشارح الاشتراك اللفظى. (ش)