شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧ - «الشرح»
..........
ذلك ليستعدّ لقبول الحقّ لأنّ التخلية مقدّم على التحلية
(قلت: يقولون: يهلك كلّ شيء إلّا وجه اللّه)
(١) أرادوا به الوجه المعروف فلذلك نزّهه (عليه السلام) عن ذلك
(فقال:
سبحان اللّه لقد قالوا قولا عظيما)
(٢) حيث شبّهوه بخلقه و جعلوه ذا وجه معروف
(إنّما عنى بذلك وجه اللّه الّذي يؤتى منه)
(٣) أي يؤتى اللّه من ذلك الوجه و هو الرّسول و أوصياؤه (عليهم السلام) لأنّهم طرق إلهيّة و أنوار ربوبيّة [١] بهم يتنوّر أذهان الخلائق لقبول فيض الحقّ و يستعدّ قلوبهم لسلوك سبيله، و قد روي عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام)
[١] قوله «لانهم طرق إلهية و أنوار ربوبية» تفسير ألفاظ القرآن و الحديث قد يكون مفهوميا و هو الاقل و قد يكون مصداقيا بعد أن يكون المفهوم معلوما و هو الاكثر، و لذلك قد يختلف التفاسير و جميعها صحيح لانها جميعا مصداق مثل قوله تعالى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فمن فسره باللّه تعالى أو بالملائكة أو بالوحى أو بالقيامة أو بغيبة صاحب الامر أو غير ذلك جميعها صحيح و من عمم فهو مصيب أيضا. و الوجه هنا استعارة و أصله وجه الانسان و هو الجانب الّذي يقبل به على غيره و يراهم و يطلع عليهم و يقبل غيره عليه و يعرفونه و يتكلمون معه و جل الخالق عن الجانب لكن يطلع على الناس و يراهم و يعلم أسرارهم و يقضى حوائجهم و يسمع دعائهم و يقبل الناس عليه و يعرفونه في الجملة و يطلبون منه و يستفيضون منه وجودهم و كمالهم و سعادتهم فاستعير الوجه لهذا المعنى و لما كان الائمة (عليهم السلام) وسيلة لهم الى ما ذكر في معنى الوجه صح اطلاق الوجه عليهم و تفسير الوجه بهم تفسير مصداقى بأظهر و أكمل و أولى ما يصدق عليه وجه اللّه تعالى، قال صدر المتألهين ((قدس سره)) فهؤلاء ساروا الى اللّه و أعرضوا عما سوى اللّه ثم وقفوا مع اللّه فهم أجسام روحانيون و في الارض سماويون و مع الخلق ربانيون، أجساد ارضيه بقلوب سماوية و أشباح فرشية بأرواح عرشية نفوسهم في منازل سيارة و أرواحهم في فضاء القرب طيارة و أسرارهم الى ربهم نظارة كائنين بالجثمان بائنين بقلوبهم عن مواطن الحدثان، ودائع اللّه بين خليقته و صفوته في بريته وصايا لنبيه خبايا عند صفيه لم يزل يدعو الاول الثانى و يخلف السابق اللاحق لا يزال منهم قائمون بالحق داعون الخلق، منحوا رتبة الدعوة و جعلوا للمتقين إماما و قدوة من اقتدى بهم اهتدى و من جحدهم ضل و غوى و تردى في غيابة جب الهوى. (ش)