شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠ - «الشرح»
..........
بسنده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «فإنّ استطعت أن تحييها يعني ليلة الجمعة بالصلاة و الدّعاء فافعل فإنّ ربّك ينزل في أوّل ليلة الجمعة إلى السماء الدّنيا الحديث» و قد أخذنا منه موضع الحاجة و في طرق العامّة روايات متعدّدة مذكورة في كتاب مسلم «أنّه تعالى ينزل في كلّ ليلة» إلّا أنّ في بعض الرّوايات أنّه ينزل الثلث الأخير، و في بعضها بعد انقضاء الثلث الأوّل، و في بعضها بعد انقضاء الشطر الأوّل أو ثلثيه، و إذ قد ثبت بالعقل و النقل عندنا و عند أكثر العامّة استحالة الجسميّة و الحركة و الانتقال عنه تعالى وجب التأويل في هذه الأخبار [١] على تقدير صحّتها و عدم
[١] قوله «وجب التأويل فى هذه الاخبار» و من شبه المجسمة فى انكار التأويل أن ظاهر الكلام حجة و أن الشارع ان أراد من الكلام خلاف ظاهره لا يجوز أن يحيلهم على دليل خفى لا يستنبطه الا أفراد الناس سواء كان سميعا أو عقليا لانه اذا تكلم بالكلام الّذي يفهم منه معنى و أعاده مرات كثيرة و خاطب به الخلق كلهم و فيهم الذكى و البليد و الفقيه و غير الفقيه و قد أوجب عليهم ان يتدبروا ذلك الخطاب و يعقلوه و يتفكروا فيه و يعتقدوا موجبه ثم أوجب أن لا يقصدوا بهذا الخطاب شيئا من ظاهره لان هناك دليلا خفيا يستنبطه أفراد الناس يدل على أنه لم يرد ظاهره كان تدليسا أو تلبيسا و كان نقيض البيان و ضد الهدى و هو بالالغاز و الاحاجى اشبه منه بالهدى و البيان آه. و هذا كلام ابن تيمية على ما نقل عنه القاسمى و بذلك أنكر تأويل آيات من القرآن أيضا مثل قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و قوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رٰافِعُكَ إِلَيَّ و بَلْ رَفَعَهُ اللّٰهُ إِلَيْهِ و يَخٰافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و تَعْرُجُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ وَ هُوَ الْقٰاهِرُ فَوْقَ عِبٰادِهِ*.
و عن ابن عبد البر من حق الكلام ان يحمل على حقيقته و لو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات و جل اللّه أن يخاطب الا بما يفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. و ربما ينقل عن بعضهم أن تأويل ما تزعمون دلالته على التجسيم فى الواجب تعالى يستلزم تجويز تاويل ما ورد فى المعاد من المطاعم و المشارب و الجنة و النار اذ لا فرق بينهما فى الخروج من الظاهر. أقول فرق بين المبدأ و المعاد اذ الادلة العقلية و النقلية قامت فى التوحيد على عدم كونه تعالى جسما فوجب تأويل اليد و العين و الجنب و الوجه و الاستواء على العرش و غيرها و اما المعاد فلم يقم دليل عقلى او نقلى على استحالة التجسيم حتى يصير قرينة على تأويل ظاهرها نعم اذا قامت أولو ما يتعلق بالمعاد أيضا كالوزن و ميزان العمل فى الآخرة اوله كثير اذ لم يتبين لهم تجسم الاعمال و أما العبادات فالظاهر فيها حجة اذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة و ان جاز عن وقت الخطاب و أوامر العبادات وردت للعمل و الناس محتاجون الى معرفة مراد الشارع عند العمل. (ش)