شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٣ - «الشرح»
..........
بشيء من مخلوقاته أن كلّ مخلوق فهو ذو جوف و فرجة بما له من الماهيّة و الأجزاء [١] و الوجود و الاستعداد
(و هذا الّذي قال (عليه السلام) «إنّ الصمد هو السيّد المصمود إليه» هو معنى صحيح موافق لقول اللّه تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)
(١) لأنّ تفسير الصمد بهذا المعنى لا يوجب تشبيهه بخلقه بخلاف تفسيره بالمصمت الّذي لا جوف له، أو بالشيء الّذي لا جوف له فإنّه يوجب تشبيهه بالأجسام المصمتة و هو مخالف لما نطقت به الآية الكريمة، و أنت تعلم أن تفسيره بالمصمت يوجب ذلك دون تفسيره بالشيء الّذي لا جوف له فإنّه يوجب التوحيد المطلق و التنزيه التّام
(و المصمود إليه المقصود في اللّغة)
(٢) لا المصمت الّذي لا جوف له و فيه رفع لتوهّم حمل المصمود إليه على المصمت. ثمّ استشهد لهذا بكلام البلغاء فقال:
(قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) [٢] من شعره
«و بالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * * * يؤمّون قذفا رأسها بالجنادل»
) (٣) الجمرة بالفتح و السكون واحدة جمرات المناسك و هي ثلاث جمرات يرمين بالجمار، و القصوى مؤنّث الأقصى من القصو و هو البعد يقال: قصى- المكان يقصو قصوا أي بعد و لعلّ المراد بها جمرة العقبة
(يعني قصدوا نحوها)
(٤) تفسير «لصمدوا لها»
(يرمونها بالجنادل)
(٥) جمع الجندل بسكون النون و هي الحجارة
(يعني الحصا الصغار الّتي تسمّى بالجمار)
(٦) الحصا بالفتح و القصر جمع الحصاة و الصغار بالكسر جمع الصغير، و الجمار بالكسر هي الصغار من الأحجار جمع جمرة و بها سمّوا المواضع الّتي ترمى جمارا و جمرات مجازا لما بينهما من الملابسة، و قيل
[١] قوله «بما له من الماهية و الاجزاء» هذا تأويل صدر المتألهين بعينه. (ش)
[٢] قوله «فى بعض ما كان يمدح به النبي (ص)» هذه قصيدة معروفة قاله أبو طالب بعد ما أخبر النبي «ص» بأمر الصحيفة و أن الارضة أكلها. قال ابن كثير هى قصيدة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها الا من نسبت إليه و هى أفحل من المعلقات السبع و أبلغ فى تأديه المعنى، و فى خزانة الادب للبغدادى عن الواقدى توفى ابو طالب فى النصف من شوال فى السنة العاشرة من النبوة و هو ابن بضع و ثمانين سنة و اختلف فى اسلامه قال ابن حجر رأيت لعلى بن حمزة البصرى جزءا جمع فيه شعر أبى طالب و زعم انه كان مسلما و مات على الاسلام و أن الحشوية تزعم أنه مات كافرا. (ش)