شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩ - «الشرح»
..........
له غور شديد فبهر العقل و غلب لانقطاع إدراكه و انسداد سبيله قبل الوصول إليه و هذا أظهر و أنسب بالمقام لافادته صريحا ما هو علّة لفوات الطلب أعني غور ذلك الأمر
(و عاد متعمّقا متلطّفا)
(١) أي صار ذلك الأمر ذا عمق و دقّة
(لا يدركه الوهم)
(٢) لبعد عمقه و غاية دقّته و خفاء سبيله
(فهكذا لطف اللّه تعالى)
(٣) الظاهر أنّ «لطف» على صيغة الفعل دون المصدر
(عن أن يدرك بحدّ أو يحدّ بوصف)
(٤) أي عن أن يدرك شرح حقيقة ذاته أو ماله من كمال صفاته بالتحديد و التعيين، أمّا الأوّل فلأنّه لا حدّ لحقيقته، و أمّا الثاني فلأنّه ليس لما يعتبره العقول من كماله سبحانه نهاية يقف عندها فيكون العقل حادّا له
(و اللّطافة منّا الصغر و القلّة)
(٥) المستلزمان لعسر إدراك المتّصف بهما و صعوبة نفوذ العقل فيه و اللّطافة في الواجب ليست بمعنى الصغر و القلّة كما عرفت
(فقد جمعنا الاسم)
(٦) أي اسم اللّطيف
(و اختلف المعنى)
(٧) لأنّ اللّطافة منّا صفة حادثة قائمة بنا و فيه جلّ شأنه علمه الّذي هو نفس ذاته الحقّة باعتبار نفوذه في جميع الأشياء و الاختلاف بينهما لا يشتبه على ذي عقل
(و أمّا الخبير)
(٨) إذا اريد سبحانه
(فالّذي لا يعزب عنه شيء و لا يفوته ليس للتجربة و لا للاعتبار بالأشياء)
(٩) يعني أنّه تعالى خبير بمعنى أنّه لا يبعد عنه شيء من الأشياء، و لا يغيب عنه أمر من الامور، و ليس خبره بالأشياء و عدم بعد شيء عنه مستندا إلى التجربة و التكرار و لا إلى النظر، و الاعتبار هو العبور من علم إلى علم آخر، و فيه إشارة إلى أنّ علمه ليس بضروريّ و لا نظريّ
(فعند التجربة و الاعتبار علمان)
(١٠) أحدهما تجربيّ ضروريّ و الآخر اعتباريّ نظريّ، و في كتاب العيون «فتفيد التجربة و الاعتبار علما» و هو الأصوب و الأظهر
(و لولاهما ما علم)
(١١) أي لو لا التجربة و الاعتبار ما علم شيئا ضرورة أنّ انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبّب، و المراد بالتجربة ما عدا طريق الاكتساب فيشمل طرق الضرورة كلّها.
و لمّا أشار إلى أنّ علمه ليس للتجربة و الاعتبار بيّن ذلك و أثبته بقوله
(لأنّ من كان كذلك كان جاهلا)
(١٢) يعني من استفاد علمه بالتجربة و الاعتبار كان جاهلا قبلهما بالضرورة
(و اللّه لم يزل)
(١٣) في مرتبة ذاته الحقّة من كلّ جهة (خبيرا بما