شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - «الشرح»
..........
هنا فاتت المناسبة بين المقيس و المقيس عليه فإنّ المقيس عليه استعارة و إن اكتفى في المناسبة بمجرّد التجوّز و إن كان هذا نوعا منه و ذاك نوعا آخر فليقل بالاشتراك اللّفظي كما هو ظاهر سياق الحديث [١] و ليكتف في المناسبة بما ذكرنا سابقا من مجرّد الاختلاف بين المعنيين و لمّا أشار إجمالا إلى اختلاف معاني الأسماء بين الخالق و الخلق أراد أن يشير إلى تفصيل بعض ذلك و توضيحه ليقاس عليه في البواتي فقال:
(و إنّما سمّى اللّه بالعلم)
(١) المراد بالعلم العالم بذكر المشتقّ منه مقام المشتقّ، أو المراد بالتسمية الوصف أو قال ذلك للتنبيه على أنّ العلم عين ذاته، و في كتاب العيون «و إنّما تسمّى بالعالم على صيغة المشتق
(لغير علم حادث علم به الأشياء)
(٢) يعنى سمّي بعلم قديم كامل من جميع الجهات هو عين ذاته الحقّة الّتي هي العلم بالأشياء كلّها كلّيها و جزئيّها على نحو واحد لا بعلم حادث زائد عليه قائم به علم به الأشياء لاستحالة الجهل عليه في مرتبة ذاته و امتناع اتّصافه بالحوادث
(استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره)
(٣) كالبشر فإنّه يستعين بعلم حادث له بالكلّيّات على حفظ تفاصيل جزئيّاتها الواردة عليه في مستقبل أحواله
(و الرويّة
[١] «كما هو ظاهر سياق الحديث» بل سياق الحديث يدل على أن الامام (ع) يريد الفرق بين حقيقة هذه الصفات فى الواجب تعالى و فى المخلوق و أن علمه مثلا لكماله و شدته و كثرته لا يقاس بعلم المخلوق و يكفى فى ذلك كون اللفظ مشككا. و أما البحث اللفظى و أنه بعد الاعتراف بهذا الفرق هل لجميع الافراد مفهوم واحد جامع وضع له اللفظ أو لا؟ فهو أجنبى عن المقام و ليس من شأن الامام، و هكذا الغرض فى السميع و البصير بيان أن سمعه و بصره تعالى ليس مثل سمعنا و بصرنا فى الواقع و نفس الامر و أما ان هذين المعنيين المختلفين هل؟ يوجد مفهوم جامع لهما و هل وضع اللفظ لهذا المفهوم؟ فهذا أمر تافه لا يضر و لا ينفع و ليس بيانه على الامام و لا يتبادر الذهن من كلامه إليه. و بالجملة فالاشتراك اللفظى قول ضعيف جدا حتى أن الشارح القزوينى أيضا ضعفه و أما الاشاعرة فانما ذهبوا الى الاشتراك اللفظى اما الاشتباه المعنى باللفظ و توهم أن المفهوم الواحد لا يمكن أن يصدق على متباينين أو للتقرب الى العوام فى تعظيم شأن اللّه بحيث يكون اللفظ المطلق عليه تعالى غير مطلق على غيره و مع ذلك فخالف علماء الاشاعرة رؤساءهم فى ذلك. (ش)