شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣ - «الشرح»
..........
و في بعض نسخ لا يعتدّ به «بهذه الصفة» و هو أظهر. و في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) «مع هذه الصفة» و اللّه أعلم
(إنّه لا شيء قبل اللّه و لا شيء مع اللّه في بقائه) [١]
(١) أزلا و أبدا جميعا، فلا ينافي ما تقرّر من أنّ الانسان باق أبدا لا يموت بعد البعث
(و بطل قول من زعم أنّه كان قبله)
(٢) كالقائلين بأنّه مركّب فانّ الجزء قبل الكلّ
(أو كان معه شيء)
(٣) كالقائلين بزيادة الوجود و الصفات، و «شيء» مرفوع على سبيل التنازع
(و ذلك أنّه لو كان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له)
(٤) و إذا لم يكن خالقا لذلك الشيء لزم تعدّد الواجب لذاته و لزم أيضا أن لا يكون جلّ شأنه مبدأ لجميع ما سواه و كلاهما باطل
(لأنّه لم يزل معه فكيف يكون خالقا
[١] قوله «و لا شيء مع اللّه فى بقائه» عقد الباب لشرح أسمائه الحسنى و الفرق بين معانيها اذا اطلق عليه تعالى أو على الممكنات و منها القديم و معناه فيه تعالى أنه لا شيء معه و لا شيء قبله و فى غيره مضى امد بعيد و مدة طويلة عن اوّل وجوده و هذا فى كل شيء بحسبه و العرجون القديم هو الّذي مضى عليه ستة أشهر و الانسان اذا مضى عليه هذه المدة لا يسمى قديما.
و البحث عن الحدوث عند المتكلمين يمكن أن يقرر على ثلاثة أوجه: الاول اثبات الحدوث للعالم حتى يستدل به على وجود اللّه تعالى و هذا لا يجوز أن يثبت بالقرآن و الحديث و اجماع الملل بل يجب أن يثبت بدليل عقلى اذ حجية ظاهر الكتاب و قول المعصوم (ع) يتوقف على اثبات وجوده تعالى أولا ثم اثبات النبوة و اذا لم يثبت وجود اللّه تعالى كيف يصدق بالنبى و القرآن و الحديث و الاجماع بل هو مصادرة.
الثانى اثبات الحدوث بعد الاقرار باللّه و النبي و الاعتراف بالقرآن و أقوال الأنبياء لا لاثبات وجوده تعالى بل تعبدا و هذا معقول لكن الظاهر من الاحاديث و الاجماع اثبات الحدوث لاثبات وجوده تعالى لا تعبدا من حيث أن الاعتقاد به أصل برأسه من اصول الدين و كل من عد انكار الحدوث كفرا فانما ذهب إليه لانه يؤدى الى انكار الواجب او اضطراره.
الثالث اطلاق الحدوث على المخلوقية للزوم عرفى بينهما فكلما قيل حادث اريد أنه مخلوق و كلما قيل قديم أريد أنه غير مخلوق و هو الظاهر من الروايات بل صريحها عدم كون الحدوث أصلا برأسه بل هو تساوق لاثبات الواجب. (ش)