شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - «الشرح»
..........
تلك القوّة و قدر محلها إلا هو
(و الجمع لما يصلحه)
(١) يجمع في الحرّ للبرد و في الصيف للشتاء و في أيّام تمكّنه من الحركة لأيّام عجزه عنها، و هو عارف بقوانين معاشه و نظام أحواله و تدبير وجوده و تحصيل بقائه
(و ما في لجج البحار)
(٢) عطف علي ما يصلحه لبيانه و تفسيره، و في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) «ممّا في لجج البحار» و هو الأظهر في البيان و عطفه على صغر ذلك أيضا محتمل
(و ما في لحاء الأشجار)
(٣) اللّحاء بالكسر و المدّ قشر الشجر
(و المفاوز و القفار)
(٤) فكلّ و إن كان في غاية الصغر و نهاية الضعف و كمال دقّة ما يقوم به شخصه من العظام و العصب و الأوتار [١] و العروق و الرّباطات و غير ذلك من الأجزاء و الاعضاء الّتي لا يعلم تشريحها إلّا هو، يطلب رزقه و ما يصلح به أمره بإعلام إلهيّ و إلهام ربّاني حيث هيّأ له الصانع القدير و قدّر له العليم الخبير
(و إفهام بعضها عن بعض منطقها)
(٥) [٢]
[١] قوله «من العظام و العصب و الاوتار» اختص المفسر الطنطاوى بذكر تفاصيل هذه الامور و من أراد الاطلاع عليها فعليه بتفسيره و قد اورد فى تفسير سورة النمل الصفحة ١٥٤ و ما بعدها من المجلد الثالث عشر فى وصف عين النملة ما حاصله ان لها خمسة أعين ثلاث بسيطة فى مقدم الرأس و اثنتين مركبتين كل واحدة من مائتى عين على جانبى الرأس و كل واحدة من هذه الاربعمائة تتركب من قرنية و حولها اهداب و تحت القرنية مخروط تحته العدسية كالبلور (و هى التى نسميها الرطوبة الجليدية و فى اصطلاح العامة انسان العين) الى غير ذلك من النسوج كالشبكية و الغشاءات الفاصلة بين كل واحدة و اخرى و اعصاب يصل العين بالدماغ ليدرك الحيوان فما ترى فى صغر هذه الاعضاء مع أن مجموع الاربعمائة لا ترى بالبصر لغاية صغرها (ش)
[٢] قوله «و افهام بعض عن بعض منطقها» و ذكر الطنطاوى تفصيلا فى حياة النمل الاجتماعية و منطقها و تربية صغارها لا نستطيع نقلها تفصيلا و مما قال أن الملكة اذا باضت تتجمع النملات العاملات حولها و تحمل البيوض بأفواهها و تمضى بها الى المكان الدافى الّذي أعدته لها و هناك تشرع تعرف البيوض بحسب حجمها فتضع الكبيرات فى صف و الصغيرات فى صف و متى نفقت بيوضها و خرجت تضعها العاملات فى شكل دائرة و تجعل رءوسها الى خارج الدائرة لكى تسهل عليها تغذيتها، ثم ان المربيات تبالغ فى تنظيف أو كارها و لا سيما أو كار الصغار و تضع فى عشوش الصغار نوعا من الاسفنج تصنعه من المواد الناعمة المختلفة فمتى اتسخت خراطيم النملات و علق الوحل على افواهها تسرع المربيات الى هذا الاسفنج و تمسكه و تسمح به افواه الصغيرات و خراطيمها انتهى. و حكى فى الصفحة ١٤٤ قصة حرب وقعت بين قريتين من قرى النمل بينهما مستنقع ماء صغير و القى عليه خشبة صارت كالجسر و كان من حكاية حربهم ان نملة من احدى القبيلتين خرجت فرأت صفوف اخرى قادمة تتدفق على الجسر فاسرعت الى عشها و أبلغت الخبر الى قبيلتها فما لبثت هذه ان خرجت أيضا صفوفا للقتال و جرت المعركة الهائلة دامت أربعة أيام بلياليها و فى خلالها حدثت هدنة بضع ساعات و الظاهر أن نملة لم تستطع ضبط غضبها فخرقت شروط الهدنة و استؤنفت المعركة ثانيا و شوهد عدد عديد من الجرحى تنتفض فى مصارعها و اما القتيلات فكانت مطروحة فى مصارع مختلفة بلا حراك. انتهى. بتلخيص و أورد فى الصفحة ١٦٣ رسم منازلها و صورة البيوت و الحجرات و مخازن الاقوات و الغرف المعدة لتربية الصغار و جمع البيوض و جبانة لدفن الموتى فان النمل تدفن اجساد موتاها.
و لا يخفى أن هذه الحياة الاجتماعية لا يمكن الا بأن يفهم بعضها ما يريده الاخر قال ان ذلك بتبادل الخواطر و يحدث بين أفكارهما تيار نظير التلغراف اللاسلكى و قال: أن السبب فى ضعف هذه الملكة فى الانسان هو عدم استعمالها بعد أن تمكن من الكلام و الخطابة. (ش)