شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٢ - «الشرح»
..........
خلقا لطيفا مع جميع ما يحتاج إليه في نشوه و بقائه من القوّة السامعة و الباصرة و اللّامسة و غيرها من القوى الظاهرة و الباطنة و أودع جميع ذلك فيه مع صغر حجمه بحيث لا تستبينه أحداق العيون و نواظر الأبصار
(لعلمه بالشيء اللّطيف)
(١) الظاهر أنّه تعليل ثان لتسميته تعالى باللّطيف و في بعض نسخ هذا الكتاب و في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) «و لعلمه» بالواو و هو الأظهر و إنّما قلنا الظاهر ذلك لأنّه يحتمل أن يكون تعليلا لتسميته تعالى بالخبير لأنّ السائل سأله عن تفسير اللّطيف الخبير جميعا، إلّا أنّ هذا الاحتمال بعيد نظرا إلي ظاهر قوله (عليه السلام): «إنّما قلنا اللّطيف» حيث لم يذكر الخبير، اللّهم إلّا أن يقال: اكتفى بذكر اللّطيف عن ذكر الخبير تعويلا على قرينة السؤال، و لمّا أشار بقول كلّيّ على سبيل الاجمال [١] إلى أنّه تعالى لطيف باعتبار خلقه خلقا لطيفا و علمه بالخلق اللّطيف أراد أن ينبّه على ذكر بعض مخلوقاته اللّطيفة على سبيل التفصيل و يبين لطف صنعه في صغر ما خلقه و أحكم خلقه و أتقن تركيبه و فلق سمعه و بصره و سوّى عظمه و بشره على غاية صغره فقال
(أو لا ترى)
(٢) بالواو في أكثر النسخ و في بعضها ألا ترى بدونها
(وفّقك اللّه و ثبّتك)
(٣) حذف متعلّق الفعلين للدلالة على تعميمه و شموله للخيرات كلّها
(إلى أثر صنعه في النبات اللّطيف و غير اللّطيف)
(٤) قد ذكرنا في المجلد الأوّل من جملة ذلك الاثر ما دلّ على كمال علمه تعالى سبحانه بالاشياء الدّقيقة و الامور الخفيّة و من أراد الاطّلاع عليه على وجه أكمل فليرجع إلى كتاب توحيد المفضّل المنقول عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
(و من الخلق اللّطيف و من الحيوان الصغار)
(٥) الصغار بالضمّ الصغير قال الجوهريّ صغر الشيء فهو صغير و صغار بالضم
(و من البعوض)
(٦) البعوض البقّ و الواحدة البعوضة
(و الجرجس)
(٧) بكسر جيمين
[١] قوله «على سبيل الاجمال» و هذا الاعتقاد الاجمالى كاف فى تفاصيل أصول الدين اذ لم يكن الراوى قبل أن يجيب الامام (ع) و يفسر له معنى اللطيف ضالا بسبب اجمال الاعتقاد و انما زادت معرفته بسبب التفسير، و كذا التكليف فى جميع ما يشتبه على الانسان من تفاصيل المبدأ و المعاد وجب عليه الاعتراف به اجمالا و ايكال تفسيره و حقيقته الى أهله و الى أن يحين حينه. (ش)