شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٢ - «الشرح»
..........
القيام و لعلّ المراد بهذا الحكم هو حكمه تعالى في علمه بالثواب و العقاب على عملهم أو حكمه تعالى في مادّة الإنسان بامتزاج الماءين أو بامتزاج الطينتين طينة الجنّة و طينة النّار كما في بعض الرّوايات و هذا الامتزاج مبدأ للقوّة الدّاعية إلى الخير و الشرّ و السعادة و الشقاوة
(فلمّا حكم بذلك)
(١) أي بالثواب و العقاب أو بالامتزاج المذكور
(وهب لاهل محبّته)
(٢) أي للّذين علم أنّهم سيصبرون على طاعته و يقومون على أمره و نهيه و يسلكون باختيارهم سبيل محبّته
(القوّة على معرفته) [١]
(٣) القوّة و إن اعتبر في مفهومها صلاحيّة تأثيرها في الخير و الشرّ و إمكان ارتباطها بالفعل و الترك إلّا أنّها في هؤلاء لما كانت متوجّهة إلى طريق الخير و متعلّقة بسبيل المعرفة خصّها بالذّكر باعتبار هذا الطريق لانتفاء أثرها في غيرها
(و وضع عنهم)
(٤) لطفا و توفيقا لهم لمراعاتهم ما هو الغرض من هذه القوّة
(ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله)
(٥) من الإتيان بالطاعات و الاجتناب عن المنهيّات و السلوك إلى اللّه و بذلك صاروا من أهل المحبّة و السعادة فالقوّة و الإعانة منه تعالى و الفعل منهم على سبيل الاختيار
(و وهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم)
(٦) وجه التخصيص
[١] قوله «القوة على معرفته» هذه الجملة الى قوله «وهب لاهل المعصية» محذوفة من نسخة كتاب التوحيد للصدوق ((قدس سره)) على ما نقل فى البحار و موجودة فى النسخ التى بأيدينا فيصير العبارة بعد الخذف هكذا «وهب لاهل محبته القوة على المعصية» و هو معنى صحيح موجه يعنى وهب للصلحاء القوة على العصيان فهم مع انهم كانوا قادرين على المعصية اجتنبوها ليتم الحجة على الاشقياء كما وهب للاشقياء القدرة على الطاعة ليصح مؤاخذتهم و لما كان الثانى ظاهرا لم يصرح به فى الحديث و بالجملة بعد حذف هذه العبارة يستقيم المعنى بغير تكلف. و لعلها من زيادات بعض الناسخين فى الكافى و بعض نسخ التوحيد لانهم رأوا القوة على المعصية غير مناسبة لاهل محبته و ظنوا حذف شيء فزادوها بظنونهم حتى يكون هبة القوة على المعصية لاهل المعصية و القوة على الطاعة لاهل الطاعة ليتسق الالفاظ و ان فسد المعنى، و يحتمل أن تكون الزيادة صحيحة و الحذف من نسخة التوحيد التى كانت عند المجلسى عليه الرحمة لغلط الكاتب و اللّه العالم. (ش)