شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧ - «الشرح»
..........
لزم أن يكون الواجب ممكنا مخلوقا، و على التقديرين يقع الاشتباه بين الخالق و المخلوق و لم يتميّز أحدهما عن الآخر. و في كتابي التوحيد و عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) للصدوق رضي اللّه عنه هكذا «و لم يكن كفوا أحد منشئ الأشياء و مجسّم الأجسام و مصوّر الصور لو كان كما تقول المشبهة» و في العيون «لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق- إلى آخر الحديث»
(لكنّه المنشئ)
(١) وحده لا يشاركه في الابداع و الإنشاء أحد و كلّ ما سواه منشأ مخلوق
(فرّق بين من جسّمه و صوّره و أنشأه)
(٢) أي فرّق بين مجعولاته و ميّز بين مخلوقاته بأن جعل بعضها جسما و بعضها صورة و بعضها غير ذلك، و ميّز أيضا بين الأجسام و الصور بحيث لا يشتبه شيء منها بما يماثله من نظائره
(إذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا)
(٣) «إذ» متعلق بفرّق و ظرف له يعني أنّ الفرق المذكور وقع في وقت لم يكن معه عزّ شأنه في ذلك الوقت شيء حتّى يقع بينهما التشابه و التماثل و إذا لم يكن التشابه واقعا في ذلك الوقت لا يجوز أن يقع في وقت من الأوقات و إلّا لزم النقص فيه جلّ و عزّ و أنّه محال
(قلت: أجل جعلني اللّه فداك)
(٤) أجل بفتح الهمزة و الجيم و سكون اللّام من حروف التصديق لأنّ المخاطب يصدّق بها ما يقوله المتكلّم
(لكنّك قلت: الأحد الصمد و قلت: لا يشبه شيء و اللّه واحد و الإنسان واحد أ ليس قد تشابهت الوحدانيّة؟)
(٥) توهّم من قلّة التدبّر أنّ كلامه (عليه السلام) مشتمل على التناقض، ثمّ الاستفهام إن كان على حقيقته فالأمر فيه سهل لأنّ الغرض منه استعلام مجهول، و إن كان للتقرير أو التوبيخ ففيه سوء أدب بل كفر
(قال: يا فتح أحلت ثبّتك اللّه)
(٦) أي تكلّمت بالمحال أو هل تحوّلت و انتقلت عن عقيدتك على أن تكون الهمزة للاستفهام و الدّعاء بالتثبّت يناسب كلا الاحتمالين
(إنّما التشبيه في المعاني)
(٧) هذا الحصر ممّا اتّفق عليه أرباب العربيّة و أصحاب اللّسان سواء اريد بالمعاني طرفا التشبيه أو أريد بها الجامع بينهما
(فأمّا في الأسماء فهي واحدة و هي دلالة على المسمّى)
(٨) في بعض النسخ «دالّة» و في بعضها دليل و لا يرد أنّ اشتراك الأسماء يوجب الاشتراك و التشابه في المعنى فإنّ كون كلّ واحد منهما صاحب هذا الاسم و مسمّى به معنى مشترك بينهما فيقع التشبيه بذلك المعنى