شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - «الشرح»
..........
يكون مشيّته غالبة على مشيّة الجابر القاهر
(و أمر إبراهيم أن يذبح إسحاق)
(١) دلّ على أنّ الذّبيح إسحاق بن سارة، و في رواية أبي بصير، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) المذكورة في باب حجّ إبراهيم (عليه السلام) من هذا الكتاب أيضا دلالة على ذلك و لكن رواية الصدوق (رحمه اللّه) في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) و بإسناده الآخر، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الفضال، عن أبيه عنه (عليه السلام) دلّت على أنّ الذّبيح إسماعيل بن هاجر، و كذا روايته في كتاب معاني الأخبار في باب نوادر المعاني صريحة في ذلك و في آخرها «فمن زعم أنّ إسحاق أكبر من إسماعيل و أنّ الذّبيح إسحاق فقد كذب بما أنزل اللّه من نبائهما
(و لم يشأ أن يذبحه) [١]
(٢) مشيّة
[١] قوله «و لم يشأ أن يذبحه» لو لا هذه الفقرات لامكن حمل أول الكلام على وجه لا يخالف المعلوم من مذهب اهل البيت (عليهم السلام) بان يكون المراد اثبات قسمين من الإرادة أعنى التكوينى و التشريعى من غير أن يكون كلاهما متعلقين بفعل واحد مع تناقضهما لان المحال اجتماع المتناقضين منهما على فعل واحد كذبح ولد ابراهيم و عدم ذبحه لا وجود الارادتين مطلقا، و حمل صدر المتألهين الارادتين على ما سبق منه فى باب البداء من اللوح المحفوظ و لوح المحو و الاثبات و هو بعيد جدا لا يطابق عبارة الحديث الا بتكلف بان يكون أمره تعالى بالذبح من لوح المحو و الاثبات و عدم مشيئته من اللوح المحفوظ و هذا توجيه للحديث أولى من الطرح و الرد و لكن علماؤنا- كما سبق- أبطلوا البداء صريحا خصوصا فى هذه القصة و تمام الكلام فى الاصول و اعلم أن الشيخ محيى الدين بن عربى أطال البحث فى الفتوحات المكية فى الباب السادس عشر و ثلاثمائة فى لوح القضاء و القدر و المحو و الاثبات و اللوح المحفوظ و أثبت البداء على تأويل بعض علمائنا و منه اقتبس صدر المتألهين و بعده المجلسى (رحمهما اللّه) كلامهما فى اللوحين مع فرق ما فى التعبير و لا ضير فيه لان ابن عربى مع اختلاف الناس فى أمره لم يختلفوا فى تضلعه فى العلم و ليس اقتباس المعنى منه تقليدا بل هو أخذ بالدليل و تصديقه فى أمر لا يستلزم تصديقه فى الكل حتى مسائل الامامة و الولاية مثلا مع أن بعض علمائنا اعتقد تشيعه و لا حاجة لنا فى تحقيق هذه الامور و كان دأب علمائنا اقتباس العلم من كل من يجدون عنده علما و استحسان ما هو حسن من كل أحد و أظن أنى رأيت فى سفينة البحار نقل كتاب منه الى الفخر الرازى فى النصيحة يليق على ما اصطلحوا عليه فى التحسين أن يكتب بالنور على صفحات خدود الحور.
ثم ان صدر المتألهين قال: ليس المراد كما يتراءى من ظاهر الكلام أنه سبحانه قد يأمر و ينهى من غير إرادة باتيان المأمور أو ترك المنهى عنه حاشا عن ذلك، قياسا على السيد الّذي يأمر عبده بشيء يريد عدم اتيانه به ليظهر عذره على من يلومه بايذاء عبده انتهى. و ذلك لأن ظاهر الامر يدل على حقيقة الإرادة و الطلب و خلافه بمنزلة الكذب فى الاخبار اغراء بالجهل و قبيح ليس فى حكمته تعالى الاغراء بالجهل. (ش)