شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - «الشرح»
..........
و أراد و قدّر و قضى؟
(قال: لا)
(١) أي لا يحبّ جميع ذلك فالنفي وارد على الايجاب الكلّيّ و إنّما قلنا ذلك لأنّ الايجاب الجزئي ثابت و ذلك لأنّ اللّه تعالى يحبّ جميع أفعاله و يرضاه و يحبّ بعض أفعال عباده أعني الطاعات و الخيرات و لم يحبّ بعضها أعني المعاصي و الشرور. و في نفي الايجاب الكلّيّ ردّ على الجبريّة لأنّهم قائلون بأنّه تعالى يريد و يحبّ جميع أفعالهم حتّى الكفر و الزّنا و السرقة و غير ذلك من القبائح و الشرور بناء على انّ جميع أفعالهم مخلوقة له تعالى بلا واسطة
(قلت و كيف شاء و أراد و قدّر و قضى و لم يحبّ)
(٢) لعلّ السائل لم يعرف معاني هذه الامور عند تعلّقها بأفعال العباد حتّى يعرف أنّها لا يستلزم المحبّة لجميع أفعالهم و الرّضا بها أو عرفها و لم يعرف معنى محبّته تعالى لأفعالهم و هو الاثابة بها و المدح عليها أو عرفه أيضا و لم يعرف علّة عدم الاستلزام إذ لو حصلت له المعرفة بتلك الامور لما خفي عليه وجه عدم الاستلزام و لم يحتج إلى السؤال
(قال، هكذا خرج إلينا)
(٣) [١] من الوحي أو من البيان النبويّ، و فيه على الأوّلين زجر له على الخطأ في السؤال حيث لم يسأل عن الطرفين المجهولين له و سأل عن علّة عدم استلزام أحدهما للآخر، و هذا خلاف قانون التعلّم و على الأخير تنبيه له على أنّ الواجب
[١] قوله «هكذا خرج إلينا» مقصود السائل و المجيب من الواجب ما لا يحتاج الى علة و الحقيقة أن المعلول لا يمكن وجوده الا بعلة و ذلك لان كل فعل صدر عن الانسان فهو صادر عن ارادته و لا يمكن صدوره الا كذلك كما أن وجود البياض و السواد و ساير الاعراض لا يمكن الا حالا فى محل فاذا تعلق العلم الازلى بوجود العرض فليس معناه أن ذاك العرض يوجد منفكا عن الموضوع بل احتياجه الى الموضوع ذاتى له فاذا علم اللّه تعالى وجود البياض و تعلق به مشيئته فقد تبين انه علم وجود جسم هو موضوعه و تعلق به أيضا مشيئته و اذا علم صدور فعل من زيد مثلا و صدور الفعل منه لا يكون الا باختياره و ارادته دفعا للجبر فقد علم وجود الاختيار و الإرادة من زيد باختياره و ارادته ثم صدور الفعل عنه و ليس معنى علمه تعالى بصدور الفعل عن زيد أنه يصدر عنه و لو لم يكن عن إرادة حتى يكون واجبا بل علمه تعلق بالفعل على ما هو عليه ذاتا من الاحتياج الى علته التى هى إرادة الفاعل و اختياره. (ش)