شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - «الشرح»
..........
(١) لعلّ المراد بالقدر تقدير الموجودات طولا و عرضا و كيلا و وزنا و حدّا و وصفا و كمّا و كيفا بحيث لا يزيد و لا ينقص كما قال «قَدْ جَعَلَ اللّٰهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» و بالقضاء في أفعاله هو الحكم بوجودها و في أفعالنا هو الحكم عليها بالثواب و العقاب كما مرّ نقلا عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) و قال الآبي من علماء العامّة:
القدر عبارة عن علمه تعالى و إرادته بالكائنات قبل وجودها. و فيه أنّ مجيء القدر بمعنى العلم و الإرادة في اللّغة و العرف غير ثابت، و قيل: القضاء هو العلم الإجمالي بما يكون و ما هو كائن، و القدر تفصيله الواقع على وفقه فكلّ واقع في الوجود فبقضاء و قدر. و قيل: القضاء هو الحكم الإجمالي و القدر تفصيله
(و إذن)
(٢) المراد بالإذن هنا العلم و منه قوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ أي كونوا على علم، من أذن بالشيء كسمع إذنا بالكسر و آذن الأمر و به من باب الافعال أعلمه و ما من شيء يقع في الوجود إلّا و قد سبق به علمه تعالى، أو المراد به الأمر، و إذنه تعالى في أفعاله عبارة عن الأمر لها بالوجود بقوله «كن» و في معاصي العباد أمرهم بالترك و الإعراض عنها و في طاعاتهم أمرهم بها، و قد سأل المأمون الرّضا (عليه السلام) عن قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ قال (عليه السلام) إذنه أمره لها بالايمان أو المراد به الرّخصة لأنّه تعالى رخّص عباده بالمعاصي حيث لم يجبرهم على الطاعة، و من ثمّ قال بعض الأصحاب: المراد بالاذن أن لا يحدث سبحانه مانعا زاجرا للعبد عن فعله و تركه كسلب القدرة و الهمّة و إبطال الآلة و إيجاد الضدّ و إعدام العبد و نحوها
(و كتاب)
(٣) في اللّوح المحفوظ بقلم التصوير لأنّ صورة كلّ ما يدخل في الوجود مكتوبة فيه و يحتمل أن يراد بالكتاب الفرض و الايجاب كما في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيٰامُ و كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أي فرض و أوجب و معناه إيجاد خلق الأشياء خلق تقدير و تمكين في أفعال العباد و خلق إيجاد و تكوين في أفعال نفسه
(و أجل)
(٤) أي أمد معيّن و وقت مقدّر عنده تعالى لكلّ شيء لا يتقدّم عليه و لا يتأخّر
(فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة)
(٥) من