شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٨ - «الشرح»
«عزّ و جلّ: وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ* قال: إنّ اللّه تعالى» «أعظم و أعزّ و أجلّ و أمنع من أن يظلم و لكنّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و» «ولايتنا ولايته، حيث يقول: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» يعني» «الأئمّة منّا. ثمّ قال: في موضع آخر: «وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ» «يَظْلِمُونَ»* ثمّ ذكر مثله».
«الشرح»
(بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد اللّه، عن عبد الوهّاب بن بشر، عن موسى بن قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه تعالى وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ*)
(١) لرجوع جزاء الظلم و نكاله إليهم يقال:
ظلمه حقّه إذا أخذه ظلما و قهرا و حقيقة الظلم وضع الشيء في غير موضعه
(قال:
إنّ اللّه أعظم و أعزّ و أجلّ و أمنع من أن يظلم)
(٢) لبراءة ساحته عن الانفعال و التغيّر و العجز و إذا كان كذلك فلا فائدة في نفي المظلوميّة عنه فلا بدّ من صرف نفيها إلى من هو قابل لها و إليه أشار بقوله
(و لكنّه خلطنا بنفسه)
(٣) يقال خلطت الشيء بغيره خلطا فاختلطا بانضمام بعض إلى بعض يعني ضمّنا إلى نفسه المقدّسة و شاركنا
(فجعل ظلمنا ظلمه)
(٤) أي فجعل الظلم الواقع علينا منسوبا إلى نفسه واقعا على ذاته مجازا كما جعل أسفنا منسوبا إلى ذاته ثمّ نفاه عنّا تسهيلا للأمر علينا و تسلية لنا
(و ولايتنا ولايته)
(٥) الولاية بالفتح الحكومة و التصرّف في امور الخلق يعني و كذلك جعل ولايتنا على المؤمنين و تولّينا لامورهم و حكومتنا عليهم و إمامتنا لهم ولايته و حكومته و إمامته
(حيث يقول: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» يعني الأئمّة منّا)
(٦) يعني أراد بالّذين آمنوا الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام)، و هذا التفسير كاف للعلم بأنّ المراد ما ذكر لأنّه (عليه السلام) أعلم بما هو المقصود من كلام اللّه تعالى و لكن لا بأس أن نشير إلى توضيح ذلك فنقول أوّلا قال العلّامة في كشف الحقّ: أجمعوا على أنّ هذه الآية نزلت في عليّ (عليه السلام) و