شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٥ - «الشرح»
..........
معقول من المعقولات كما قال: «وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهٰا» و قال: «أَ فِي اللّٰهِ شَكٌّ فٰاطِرِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ» و يحتمل أن يراد أنّه حجب بعضها عن بعض بحجاب حسّي ليعلم أنّه ليس بينه و بين خلقه حجاب حسّي و إلا لوقع التشبيه بالمحسوس في المحسوسيّة و الوضع و الجهة و الجسميّة، لأنّ الحجاب الحسّي إنّما يحجب من المحسوسات ذا الوضع و الجهة و الجسميّة و اللّه سبحانه منزّه عنها
(كان ربّا إذ لا مربوب)
(١) [١] إذ ظرفيّة على توهّم الزّمان أي كان ربّا في الأزل و لم يكن
[١] قوله «كان ربا اذ لا مربوب» هذا متفرع على نفى الزمان عنه تعالى و عدم الحجاب بينه و بين خلقه و بيانه: أن الموجودين ان كانا زمانيين و كانا محجوبين كل عن الاخر لم يتصور أن يكون أحدهما يربى الاخر أو يشاهده أو يسمعه و أما اذا لم يكن شيء زمانيا و لم يحجب عن غيره و كان نسبة جميع الازمنة إليه على سواء لم يفرق الماضى و الحال و الاستقبال بالنسبة إليه و كما هو عالم بما في الحال و الماضى عالم بما في المستقبل و كما يتعلق تصرفه و تربيته بالنسبة الى ما في الحال كذلك يتعلق بما في الاستقبال فهو رب اذ لا مربوب و هذا جزئى من فروع مسئلة ربط الحادث بالقديم و لا يتعقله الماديون و أهل الظاهر و أصحاب الاوهام البتة لكونهم في الزمان و لا يتصورون شيئا محيطا بالازمنة كمالا يتصورون شيئا لا يكون في مكان أو حيز و لا يتعقلون كون الخلاء مخلوقا و كون الفضاء متناهيا كذلك لا يتصورون شيئا الا في زمان حتى أن وجود الواجب تعالى عندهم شيء مستمر متصل قابل للتطبيق على الازمنة و أجزائها و ان لم يكن فيه تغيير ظاهر و ان تفوهوا بعدم ثبوت زمان له تعالى فان معناه غير ثابت عندهم و غير معقول لديهم و يقولون لو لم يكن في الدنيا تغير و حركة اصلا بل كان أجسام ثابتة على حال واحدة جميعا يتصور زمان من استمرار وجودها و هذا غير معقول نعم اننا لممارستنا طول حياتنا امورا متغيرة ارتكز في أذهاننا معنى الزمان فاذا تصورنا شيئا غير متغير قايسنا بينه و بين الزمان المرتكز في ذهننا من سابق علمنا بالاشياء المتغيرة و ظننا لزوم ثبوت الزمان واقعا للاشياء و لو فرضنا رجلا خلق دفعة و لم ير متغيرا أصلا و لم يكن طفلا حتى يشب و يكهل و يشيب و لا يرى ليلا و نهارا و شمسا و قمرا و لا شيئا من هذه المتغيرات أصلا لم يكن معنى الزمان المقتضى مرتكزا في خاطره، و لم يضطر الى تصور استمرار الوجود و الزمان فى الباري تعالى. (ش)