شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - «الشرح»
..........
بالمحسوسات
(و الخطرات أن تحدّه)
(١) لأنّ عظمة كماله في ذاته و صفاته أجلّ و أرفع من أن تنالها الأفكار الدّقيقة و تحدّها بحدّ و نهاية
(و الأبصار عن الإحاطة به)
(٢) لأنّ الاحاطة بالشيء فرع لانقطاعه و انتهائه و جناب الحقّ منزّه عنهما
(جلّ عمّا وصفه الواصفون و تعالى عمّا ينعته الناعتون)
(٣) لأنّ كلّ وصف اعتبروه و إن كان كمالا و كلّ نعت تخيّلوه و إن كان جلالا فهو موصوف بالنقصان و مندرج تحت الامكان و من البيّن أنّ رتبة الواجب بالذّات أعظم من أن تتّصف بالنقصان و أرفع من أن يعرض له الامكان
(نأى في قربه و قرب في نأيه، فهو في نأيه قريب و في قربه بعيد)
(٤) نأيته و نأيت عنه أي بعدت، يعني بعد من الأشياء في حال قربه منها و قرب منها في حال بعده عنها، فهو في حال بعده قريب و في حال قربه بعيد، و سرّ ذلك أنّ قربه و بعده ليسا بالالتصاق و الافتراق لأنّ ذلك من خواصّ الجسمانيّات و هو منزّه عنها بل قربه باعتبار علمه المحيط بكلّ شيء و بعده باعتبار عدم كونه من جنس مخلوقاته و عدم بلوغ العقل و الحواسّ إلى كنه ذاته و صفاته و فيه تأكيد لردّ الأحكام الوهميّة بالاحكام العقليّة فانّ الوهم يحكم بأنّ ما كان بعيدا عن شيء لا يكون قريبا منه، و ما كان قريبا من شيء لا يكون بعيدا عنه لكون حكمه مقصورا على المحسوسات و نحن لمّا بيّنا أنّ قربه و بعده من الخلق ليسا قربا و بعدا مكانيّين بل بمعنى آخر لا جرم لم يكن بعده بذلك المعنى منافيا لقربه و لا قربه بذلك المعنى منافيا لبعده، بل كانا مجتمعين
(كيّف الكيف فلا يقال كيف [١] و أيّن الأين فلا يقال أين)
(٥) يعني هو جعل الكيف كيفا و الاين أينا و لم يكن قبل ذلك الجعل كيف و لا أين فلا يجوز أن يسأل عن كيفيّته و أينيّته
(إذ هو منقطع الكيفوفيّة و الاينونيّة [٢])
(٦) قبل وجود الكيف و الاين بالضرورة و إذا
[١] قوله «كيف الكيف فلا يقال كيف» المعلول شيء لا يمكن أن يحتاج إليه العلة و لا يكون في مرتبته فاذا كان المكان مخلوقا له متأخرا عنه في الوجود لم يتصور احتياجه الى المكان و اذا كان الكيف مخلوقا له لم يتصور له في ذاته كيف. (ش)
[٢] قوله «منقطع الكيفوفية» كلمة «منقطع» بصيغة اسم المفعول يحتمل كونه اسم مكان اى محل انقطاع سلسلة العلل اذا سئل عن الكيف بأى شيء حصل اجيب بعلته و ان سئل عن علتها اجيب بعلة العلة و ينقطع السؤال اذ انتهى الى واجب الوجود. (ش)