شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - «الشرح»
..........
بالفضة المذابّة يقال: سبكت الفضّة أسبكها سبكا أذبتها و الفضّة سبيكه
(و البلّورة)
(١) البلّور مثل التنّور و السنّور: جوهر معروف و الجامع بينهما هو الصفاء و اللّون
(و غير ذلك من أقاويلهم من الطول)
(٢) قال بعضهم: طوله سبعة أشبار من شبر نفسه و قال بعضهم غير ذلك
(و لا استواء)
(٣) على العرش و نحوه حتّى ذهب بعضهم إلى أنّه قد ينزل عنه لأمر ما ثمّ يصعد إليه
(و قولهم)
(٤) بالنصب عطفا على الأقاويل أي فنفى (عليه السلام) قولهم
(متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفيّة)
(٥) يكون هو عليها سواء كانت قارّة أو غير قارّة
(و لم ترجع إلى إثبات هيئة)
(٦) أي صفة قارّة يكون هو عليها
(لم تعقل شيئا فلم تثبت)
(٧) أي العقول حينئذ
(صانعا)
(٨) لأنّ العقل لا يحكم بوجود شيء لا يدركه أصلا و هم قالوا ذلك بحكم العادة في إدراك النفس للامور المعقولة من الامور الممكنة باستعانة الوهم و الخيال، فانّ النفس إذا توجّهت إلى أمر معقول تستعين بالقوّة الوهميّة و الخياليّة على إثبات ذلك المعنى المعقول و ضبطه و تتأبّى عن الاشارة إليها إلّا بمشاهدة الوهم و الخيال و استثبات حدّ و كيفيّة و هيئة يكون هو عليها فظنّوا أنّ عالم قدس الحقّ و عالم التوحيد مثل هذا العالم فأجروا فيه حكم هذا العالم و اعتقدوا فيه بالمشابهة و المماثلة و الكيفيّة و الهيئة إلى غير ذلك من العقائد الباطلة الفاسدة
(فعبّر أمير المؤمنين (عليه السلام))
(٩) عبّر من التعبير بالعين و الباء الموحّدة و في بعض النسخ «ففسّر» من التفسير بالفاء و الياء المثنّاة من تحت و هو الأظهر
(أنّه واحد بلا كيفيّة)
(١٠) من الكيفيّات الّتي يثبتها المشبّهة
(و أنّ القلوب تعرفه بلا تصوير)
(١١) من التصويرات الّتي يعقلها المبتدعة
(و لا إحاطة)
(١٢) بكنه ذاته و صفاته. فان قلت: أين يفهم هذه الامور من كلامه (عليه السلام) قلت: يفهم من مجموع منطوق كلامه و مفهومه كما لا يخفى على المتأمّل
(ثمّ قوله (عليه السلام))
(١٣) و هو أيضا عطف على قوله «لا من شيء كان» و كذا ما بعده
( «الّذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن و تعالى الّذي ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود و لا نعت محدود» ثمّ قوله (عليه السلام) «لم يحلل في الأشياء [١] فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن» فنفى (عليه السلام)
[١] قوله «لم يحلل فى الاشياء» تفسير صاحب الكافى يرجع الى بيان التجرد يعنى أشار أمير المؤمنين «ع» بهاتين الكلمتين الى ان اللّه تعالى ليس جسما و لا جسمانيا و قوله (ع) «لم يحلل في الاشياء» لنفى كونه تعالى عرضا و لم ينأ عنها لنفى كونه جسما و لكن كلامه (ع) اشمل و أعم فائدة مما فسره به ((رحمه اللّه)) لان المجرد أيضا يمكن تباعده عن مجرد آخر نوع تباعد كنفسين مستقلين من النفوس الناطقة الانسانية لا ارتباط بينهما أصلا و لا تلازم بينهما و لا يحيط أحدهما بالآخر و لا يعلم أحدهما ما في ذهن الاخر و يمكن ارتباط مجردين نظير ما يراه الحكماء من ارتباط النفوس الناطقة بالعقل الفعال و الملائكة الملهمة و لذا قد يتفق أن يرى في المنام امورا من عالم الغيب باتصاله بهم و بالجملة التباعد و الاتصال كما يتصور فى الاجسام كذلك يتصور في المجردات و كلام أمير المؤمنين (ع) يشمل جميع الاشياء و اللّه تعالى جل و عز من ان يباين الاشياء و تستقل هى دونه بل هو محيط قاهر بها بحيث لا يتصور لها وجود مستقل و ليس هو عينها فكما هو محيط بالاجسام و قريب منها و قاهر عليها بالعلية من غير أن يكون عينها كذلك هو قاهر على المجردات و قريب منها من غير أن يكون حالا فيها أو عينها و لو كان معنى كلامه (ع) منحصرا فيما أفاده صاحب الكافى لم يترتب عليه ما فرع عليه من قوله لكنه أحاط بها علمه و أتقنها صنعه قال صدر المتألهين تنزيهه تعالى عن الكون فى الاشياء و البون عنها مطلب غامض دقيق و مقصد خائض عميق و توحيد تام و تقديس كامل و تنزيه بالغ و علم فائق عظيم أعظم من بيان سلب العرضية و الجسمية عنه تعالى أما العرضية فشيء لم يحتمله و لم يجوزه في حقه أحد ممن له أدنى شعور و أما الجسمية فنفيها محصل بأدنى بضاعة من العقل و الاولى حمل كلامه و هو سيد الموحدين و امام العارفين على ما هو أولى و أقرب بكماله في المعرفة و حاله في التوحيد انتهى. أقول: و ما ذكرنا من تفريعه الاحاطة فى العلم و الصنع و القدرة يبين صحة قول صدر المتألهين صريحا. (ش)