شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥ - «الشرح»
..........
الكون في الأجسام بالحلول على غير مماسّة)
(١) إذ مماسّة شيء بشيء أن يلاقي بعض من ذاك بعضا من هذا مع قيام كلّ واحد منهما بذاته، و العرض قائم بغيره فلا يتحقّق المماسّة بينه و بين الجسم
(و مباينة الأجسام على تراخي المسافة)
(٢) المباينة عطف على المماسّة فانّ العرض الحالّ في الأجسام غير مباين لها على تراخي مسافة بينهما و حيث لم يكن اللّه تعالى حالا في الأجسام لم يكن عرضا
(ثمّ قال (عليه السلام): «لكن أحاط بها علمه و أتقنها صنعه»)
(٣) بإفاضته على كلّ شيء ما يليق به و إنّما غيّر الاسلوب لأنّ هذا القول ليس من قبيل الأقوال السابقة إذ المقصود من هذا القول هو الإثبات دون النفي
(أي هو في الأشياء بالإحاطة)
(٤) [١] أي بإحاطة علمه
[١] قوله «أى هو في الاشياء بالاحاطة» تقريب لمعنى العلية الى أذهان السامعين فان تصورها لا يخلو عن صعوبة على أكثر الناس. و ليس صرف الاحاطة العلمية كافيا في العلية اذ ربما يكون غير العلة عالما كعلمنا بالخسوف و الكسوف و باعضاء بدن الانسان بالتشريح و لذلك أضاف أمير المؤمنين «ع» قوله أتقنها صنعه على قوله أحاط بها علمه و لما كان بعض الفاعلين عندنا كالنجار و البناء يتقنون صنع ما يصنعون مع عدم كونهم عللا بالمعنى الّذي يجب اثباته للبارى أعنى احتياج المعلول إليه حدوثا و بقاء أضاف «ع» إليه قوله و أحصاها حفظه ثم بين ذلك بما ذكره بعده الى قوله كل شيء منها بشيء محيط يعنى كل واحد من الملائكة الحفظة و الرقباء محيط بكل واحد من الاشياء التى فوض إليه تدبيرها و بذلك تم معنى العلية و وضح المقصود، ثم قال علة العلل هو الّذي أحاط بهؤلاء الملائكة الحفظة المحيطين بالاشياء و قد مر سابقا كيفية تعلق المادة بالصورة و الصورة بالمبدإ المفارق أعنى الملائكة على ما بينه الحكماء و يظهر ذلك ظهورا تاما بتدبر ما ذكروه في القوة المصورة فيقاس عليه غيره مثلا اذا تأمل الانسان في خلق الجنين و الحكم التى روعيت في تركيب اعضائه و مزاج كل عضو عرف ان الطبيعة غير الشاعرة غير كافية في تعليل هذه الامور بل لا بد من موجود عاقل يكون هذه المصالح بتدبيره و ان كان هناك طبيعة فهى مسخرة لذلك الموجود العاقل.
قال السبزوارى في شرح المنظومة لبطلان استناد هذه الافعال العجيبة المحكمة المتقنة الى قوة عديمة الشعور بل هى مستندة الى الملائكة المدبرين الفاعلين بالتسخير لامر اللّه انتهى.
فاذا تصور الانسان كون هذا الموجود العاقل مع طبيعة الرحم حافظا و رقيبا و مدبرا سهل عليه اثباته في كل موجود على ما ذكره أمير المؤمنين «ع» «كل شيء منها بشيء محيط و المحيط بما أحاط منها الواحد الاحد الصمد» لا يجب عزل الطبيعة عن التأثير بل عن الاستقلال كما قال الشيخ الرئيس الصورة علة مع المفارق لاقامة الهيولى، و مثله الحكيم الطوسى بمن يقيم السقف بدعامات. (ش)