شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - «الشرح»
..........
و أنّه على الواجب بالذّات محال
(كلّ دون صفاته تحبير اللّغات)
(١) تحبير الصوت و الخطّ و الشعر و غيرها تحسينه تقول: حبّرت الشيء تحبيرا إذا أحسنته.
و الكلال العجز و الأعياء تقول: كلّ اللّسان عن البيان إذا أعيى عن أداء حقّه و إسناده إلى التحبير مجاز يعني أعيى قبل الوصول إلى ذكر صفاته تحبير اللّسان و عجز قبل البلوغ إلى وصف عظمتها تحسين البيان فعجز كلّ قائل عن ذكر كنه صفاته و أعيى كلّ واصف عن نيل حقيقة جلاله و كمالاته
(و ضلّ هناك تصاريف الصفات)
(٢) قد استوفينا شرحه في الخطبة و ظهر لي الآن وجهان آخران أحدهما أنّه ليس لجناب الحقّ تصاريف الصفات [١] لأنّ صفاته عين ذاته فلا صفات هناك و ثانيهما أنّه ليس له تصاريف الصفات و تغيّرها و تبدّلها لأنّ كلّ ما اعتبره العقل و النقل له من الصفات الكماليّة فإنّما هو أزلا و أبدا لا يتطرّق إليه التغيّر و التبدّل أصلا
(و حار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير)
(٣) الملكوت فعلوت من الملك كالرّهبوت من الرّهبة، و قد يحضّ الملكوت بعالم المجرّدات و الرّوحانيّات و يحضّ الملك بعالم الشهادة و عالم المادّيّات و الجسمانيّات و التعميم هنا أولى، و العميقات جمع العميقة و هي صفة لمحذوف و هو الأفكار، و التفكير التأمّل في الشيء ليجد غوره و أفكر في الشيء و فكّر فيه و تفكّر بمعنى، يعني حار في إدراك حقائق ملكوته و خواصّها و آثارها و عظمتها و كيفيّة ترتيبها على النظام الأكمل و كيفيّة وقوعها عن القدرة القاهرة و غير ذلك ممّا هو محلّ التعجب و الحيرة الأفكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير و طرقه الخفيّة و الجليّة، فسبحان من لا يكون لنا سبيل إلى إدراك ملكه و ملكوته فكيف يكون لنا سبيل إلى إدراك
[١] قوله «تصاريف الصفات» الظاهر أن الصفة هنا بالمعنى المصدرى بمعنى الوصف و الوصف و الصفة نظير الوعد و العدة و يطلق على الحالة العارضة مجازا كما يطلق العدة على الموعود و المراد هنا هو نفس المصدر أى كل ما يتصرف المتصرف فى أن يصف اللّه تعالى بصفة لم يقدر و ذهب الذهن منه الى غير صفاته حقيقة فيضل، و أما حمل الشارح الصفات على المعنى المصطلح بين المتكلمين ثم حمله التصاريف على تغيير الصفة من حال الى حال و دعواه أنه وجه آخر غير ما ذكره فى شرح الخطبة فبعيد. (ش)