شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٩ - «الشرح»
..........
زعمت الفلاسفة من أنّ الأجسام لها أصل أزليّ هي المادّة [١] بل هو المخترع للممكنات بما فيها من المقادير و الأشكال و النهايات و المبتدع للمخلوقات بما لها من الهيئات و الآجال و الغايات بمحض القدرة على وفق الإرادة و الحكمة، و يحتمل أن يقرأ قدرة بالرّفع [٢] على الابتداء أي له قدرة
(بان بها)
(١) أي بتلك
[١] قوله «من أن الاجسام له أصل أزلى هى المادة» هذا مذهب الدهريين و الحرنانيين يظنون ان المادة غير مخلوقة و أنها واجبة الوجود لا يتعقل عدمها و انما تنتقل من حال الى حال و رد عليهم الفلاسفة الالهيون بعد ابطال الجزء الّذي لا يتجزى بأن المادة أمر بالقوة محتاجة فى ذاتها الى الصورة و الصورة لا يمكن أن تكون علة مطلقة لها بل المادة و الصورة و الجسم المركب منها جميعا معلولات للموجود المفارق و ذكرنا شيئا يتعلق بذلك سابقا و ذكرنا مذهب أهل عصرنا فى تحصل المادة من القوى المتحركة المسماة عندهم بإلكترون و نوترون و بذاك ظهر أن مراد الشارح من الفلاسفة الذين قالوا يكون المادة غير مخلوقة الدهريون و الماديون منهم لا جميعهم. (ش)
[٢] قوله «و يحتمل أن يقرأ قدرة بالرفع» و ذكر صدر المتألهين (ره) وجها بعيدا من جهة اللفظ و ان كان صحيحا من جهة المعنى و هو أن الكلمة فدرة بكسر الفاء لا بضم القاف و معنى الفدرة القطعة و المعنى ما كان تعالى قطعة يمتاز بها من الاشياء نظير الخط الّذي يمتاز عن الخطوط الاخر بقطعة منه مثلا الخط اذا كان بمقدار ذراع و نصف يمتاز عن الّذي هو بمقدار ذراع بقطعة منه بمقدار نصف ذراع، و لا يستبعد صدور مثل ذلك من العلماء فقد رأينا منهم أغرب من ذلك فقد ذكر السيد الداماد- (قدس سره)- فى شرح حديث فى الكافى «التوكل و ضده الحرص» الحرض بالضاد المعجمة و فى قوله «الفهم و ضده الحمق» القهم بالقاف و قال المولى خليل فى قوله «معجزة الصفة» أنه معجزة الصفة بالراء المهملة و العجر عظم البطن و قد ذكرنا فى حواشى الوافى عن أبى على القالى و هو امام من أئمة الادب أنه فسر اللحن و هو ضرب من الاصوات المصنوعة للغناء باللغة فى أشعار لا يحتمل غير لحن الغناء منها قول الشاعر:
لقد تركت فؤادك مستجنا * * * مطوقة على فنن تغنى
يميل بها و تركبه بلحن * * * اذا ما عن للمحزون انا
و قول الاخر:
و هاتفين بشجو بعد ما سجعت * * * ورق الحمام بترجيع و ارنان
باتا على غصن بان فى ذرى فنن * * * يرددان لحونا ذات الوان
و ابو على هذا كان مشهورا فى العالم فى عصره حتى أن عبد الرحمن بن محمد الاموى خليفة الاندلس استقدمه إلى بلاده من بغداد ليتزين بوجوده ملكه و يفتخر به على ملوك المشرق. و بالجملة فليس هذا و أمثاله مما يطعن به على العلماء فان الصارم قد ينبو. (ش)