شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧ - «الشرح»
..........
فلان حاشدا و محتشدا أي مستعدّا و متأهّبا و في بعض النسخ «فلمّا حشر الناس بالرّاء» يقال: حشرت النّاس أحشرهم من باب ضرب و نصر أي جمعتهم فالناس في نسخة الأصل مرفوع على الفاعليّة و في هذه النسخة إمّا منصوب على المفعوليّة إن كان الفعل مبنيّا للفاعل أو مرفوع إن كان الفعل مبنيّا للمفعول
(قام خطيبا فقال: الحمد للّه الواحد الأحد الصمد المتفرّد)
(١) [١] أشار بذكر اللّه إلى الذّات المقدّسة الجامعة لجميع صفات الكمال، و بالواحد إلى تقدّس ذاته عن التركيب و التجزية ذهنا و خارجا، و بالاحد إلى تنزّه صفاته عن التكثّر و الاختلاف، و بالصمد و هو المرجع للجميع في جميع الحوائج إلى امتناع التجزية في ذاته و الزّيادة في صفاته لاستلزام ذلك افتقاره المنافي لكونه صمدا على الإطلاق، و بالمتفرّد إلى نفي الشريك عنه في الذّات و الصفات و استحقاق الحمد من جميع الجهات
(الّذي لا من شيء كان)
(٢) [٢] فلا مادّة له و لا أصل له و لا جزء له و لا موجد له كما كان ذلك للإنسان فانّ له مادّة هي التراب و المنيّ و له أصل هو الأبوان و له أجزاء تأليفيّة و فاعل يوجده. و في وصفه تعالى بالوجود ردّ على
[١] قوله «الواحد الاحد الصمد» يشكل الفرق بين الاحد و الواحد من جهة اللغة و ان قال بعضهم أن الاحد يختص بالنفى و الجحود فيقال ما جاءنى أحد و الواحد بالاثبات و قيل ان أحد يجعل فى موضع الجمع بخلاف الواحد قوله تعالى «لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ» و لا يصح لا نفرق بين واحد من رسله. قيل ينفى باحد فى النفى الاثنان و الثلاثة أيضا، بخلاف الواحد تقول ما جاءنى أحد أى لا واحد و لا اثنان و لا ثلاثة و تقول ما جاءنى واحد و لعله جاءك اثنان و لا تنفيه فالواحد أخذ فى مفهومه شرط الوحدة لا بشرط و يشمل الواحد المجتمع مع غيره و يحتمل فى كلام أمير المؤمنين (ع) التأكيد أو الاشارة الى كونه تعالى جامعا لجميع خصوصيات الوحدة و فرق العرفاء بين الواحد و الاحد بان الاول يجامع ملاحظة الصفات الكمالية و الاول مقام الذات فقط من غير ملاحظة الاسماء و الصفات، و ربما يقال الواحد يشير الى نفى الشريك و الاحد الى نفى الاجزاء و التركب و اللّه العالم.
و أما الصمد فقد سبق باب مفرد لتفسيره. (ش)
[٢] قوله «لا من شيء كان» اذ لو كان من شيء كان ذلك الشيء أولى بوجوب الوجود و الكائن عن غيره محتاج الى غيره ممكن مخلوق. (ش)