شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٩ - «الشرح»
..........
آثاره فيها فيصلح العالم بجريانه و يموت بفقدانه فالرّوح بهذا الاعتبار يشابه الرّيح فيكون منفوخا كالرّيح. فإن قلت: الاستعارة على ما ذكرت تمثيليّة و الاستعارة التمثيليّة لا يعتبر فيها التشبيه في المفردات، قلت: نعم و لكن لا بدّ من أن يكون للمفردات الّتي في طرف المشبّه به نظائر في طرف المشبّه بحيث يصحّ أن يقع بينهما التشبيه و بناء هذا السؤال و الجواب على ذلك، و ممّا يناسب ذكره في هذا المقام و يوضح الجواب ما نقله الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج و هو أن الزنديق سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مسائل كثيرة- إلى أن قال له- فهل يوصف الرّوح بخفّة و ثقل و وزن؟ قال (عليه السلام): الرّوح بمنزلة الرّيح في الزقّ إذا نفخت فيه امتلاء الزق منها فلا يزيد في وزن الزّق [١] ولوجها فيه و لا ينقصها خروجها منه كذلك الرّوح ليس لها ثقل و لا وزن قال: فأخبرني ما جوهر الرّيح قال: الرّيح هواء إذا تحرّك سمّي ريحا فاذا سكن سمّي هواء و به قوام الدّنيا و لو كفت الرّيح ثلاثة أيّام لفسد كلّ شيء على وجه الأرض و نتن و ذلك أنّ الرّيح بمنزلة المروحة تذبّ و تدفع الفساد عن كلّ شيء و تطيبه، فهي بمنزلة الرّوح إذا خرج عن البدن نتن البدن و تغيّر تبارك اللّه أحسن الخالقين
(و إنّما سمّي روحا)
(١) هذا توضيح للجواب المذكور يعني إنّما سمّي الرّوح الجاري آثاره و تصرّفه في البدن روحا
(لأنّه اشتقّ اسمه من الرّيح)
(٢) قال صاحب كتاب الاكمال الاكمال و إنّما سمّي الرّيح الخارج من نفخ جبرئيل (عليه السلام) الدّاخل في البدن روحا لأنّه يخرج من الرّوح يعني جبرئيل (عليه السلام) فهذا وجه آخر للتسمية ثمّ أشار إلى وجه الاشتقاق بقوله
(و إنّما أخرجه)
(٣) أي إنّما أخرج اسم الرّوح
(عن لفظه الرّيح)
(٤) أي على وفقه و في بعض النسخ عن لفظ الرّيح يعني إنّما اشتقّ اسم الرّوح عن لفظ الرّيح
(لأنّ
[١] قوله «و لا يزيد فى وزن الزق» أقول ثبت بالآلات الدقيقة فى زماننا أن الهواء له وزن أيضا و يزيد وزن الاناء اذا اولج فيه الهواء على ما اذا كان خاليا فمراد الامام (ع) على فرض صحة الخبران وزنه ضعيف غير محسوس ملحق بالعدم و يستأنس به للاقرار بوجود شيء لا وزن له. (ش)