شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٧ - «الشرح»
«وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ» فقال: ما يقولون؟ قلت: يقولون: إنّ العرش كان» «على الماء و الربّ فوقه: فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولا و» «وصفه بصفة المخلوق و لزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه، قلت: بيّن لي» «جعلت فداك، فقال: إنّ اللّه حمّل دينه و علمه الماء قبل أن يكون أرض أو» «سماء أو جن أو أنس أو شمس أو قمر، فلمّا أراد اللّه أن يخلق الخلق نثرهم» «بين يديه فقال لهم: من ربّكم؟ فأوّل من نطق، رسول اللّه (عليه السلام) و أمير المؤمنين» «(عليه السلام) و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) فقالوا: أنت ربّنا، فحمّلهم العلم و الدّين، ثمّ» «قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني و علمي و امنائي في خلقي و هم المسئولون،» «ثمّ قال لبني آدم: أقرّوا للّه بالرّبوبيّة و لهؤلاء النفر بالولاية و الطاعة، فقالوا:» «نعم ربّنا أقررنا، فقال اللّه للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا» «يقولوا غدا: إِنّٰا كُنّٰا عَنْ هٰذٰا غٰافِلِينَ أو يقولوا: إِنَّمٰا أَشْرَكَ آبٰاؤُنٰا مِنْ قَبْلُ وَ» «كُنّٰا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ. يا داود، ولايتنا مؤكّدة» «عليهم في الميثاق».
«الشرح»
(محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الرّحمن بن كثير، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى «وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ» [١] فقال: ما يقولون؟ قلت: يقولون: إنّ العرش كان على
[١] قوله «كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ» نقل صدر المتألهين عن بعض العلماء تشبيها بديعا حاصله أن أعظم المخلوقات مهابة و جلالة المكان و الزمان اما المكان فهو الفضاء الّذي لا غاية له و أما الزمان فهو الامتداد الخارج من قعر ظلمات عالم الازل فى ظلمات عالم الا بد فالاول و الاخر صفة الزمان و الظاهر و الباطن صفة المكان فالحق سبحانه وسع المكان ظاهرا و باطنا و وسع الزمان أولا و آخرا و اذا كان المدبر للزمان و المكان هو اللّه سبحانه كان منزها عن المكان و الزمان، اذا عرفت هذا فنقول الحق سبحانه له عرش و له كرسى فعقد الزمان بالعرش فقال وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ لان جرى الزمان يشبه جرى الماء و عقد المكان بالكرسى لان مكانه أعلى الامكنة و أوسعها و العرش لامكان له فالعلو صفة الكرسى و العظمة صفة العرش انتهى. و فى تفسير المنار تأويل الماء بالمادة السائلة التى يعتقد أهل عصرنا أن تكون الكواكب و الشموس و الارض كان منها باعتقادهم و هى مسماة عندهم بالسديم و معنى كون عرشه على الماء أن تدبيره و ملكه يجرى على الاشياء و كلامه مبنى على أن الفضاء غير متناه و لا يتصور احاطة جسم واحد بكل ما فى العالم و قد ذكرنا الادلة على التناهى سواء قلنا بالهيئة الجديدة أو القديمة و قلنا ان الحكم بعدم تناهى الفضاء من غير أن نحس به أو يدل عليه دليل اما تحرص على الغيب أو حكم بكون المكان واجب الوجود ذاتا غير مخلوق و أقرب من هذا التأويل تشبيه الوجود المنبسط السارى و هو الاضافة الاشراقية بين المبدأ و الممكنات بالماء و لعله ألصق بكلام الامام (ع) أيضا. (ش)