شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧ - «الشرح»
..........
من أن يحيط به الكرسيّ» [١] و ما رواه المصنّف [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل قال: «و الكرسيّ عند العرش كحلقة في فلاة قيّ و تلا هذه الآية «الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ» و ما روي من طريق العامّة عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «ما السّماوات السبع و الارضون السبع مع الكرسي إلّا كحلقة في فلاة و فضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة» [٣] و لذلك قيل: الكرسيّ جسم بين يدي العرش و من أجل ذلك سمّي كرسيّا و هو في الأصل ما يقعد عليه و لا يفضل عن مقعد القاعد، إذا عرفت هذا فقد عرفت أنّ لكلّ واحد من العرش و الكرسيّ معنيين أحدهما العلم المحيط، و ثانيهما الجسم المحيط، و قد صرّح بذلك الصدوق- (رحمه اللّه)- في كتاب الاعتقادات أيضا
(وَ لٰا يَؤُدُهُ)
(١) أي لا يثقله يقال آدني الحمل يؤودني أي أثقلني و أنا مئود مثال مقول
(حِفْظُهُمٰا)
(٢) أي حفظ السماوات و الأرض بإضافة المصدر إلى المفعول
(وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)
(٣) أي هو المتعالى عن أن يؤده حفظ شيء أو يحيط به وصف واصف و معرفة عارف أو يشبه شيئا أو يكون له شريك و نظير و العظيم المطلق الّذي لا أعظم منه و لا يساويه أحد، و تعريف الخبر للحصر
(ف الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هم العلماء الذين حمّلهم اللّه تعالى علمه)
(٤) لمّا أشار سابقا إلى أنّ العرش هو العلم أشار هنا إلى أن حملته الثمانية هم العلماء، قال الصدوق- (رحمه اللّه)- إمّا العرش الّذي هو العلم فحملته أربعة من الأوّلين و أربعة من الآخرين فأمّا الأربعة من الأوّلين فنوح و إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) و أمّا الأربعة من الآخرين فمحمد و عليّ و الحسن و الحسين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمّة (عليهم السلام) في العرش و حملته و إنّما صار هؤلاء حملة العرش الّذي هو العلم لأنّ الأنبياء الّذين كانوا قبل نبيّنا محمّد (صلى اللّه عليه و آله) كانوا على شرايع الأربعة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى (عليهم السلام) و من قبل هؤلاء الأربعة صارت العلوم إليهم و كذلك صار العلم بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و عليّ و الحسن و الحسين إلى من بعد
[١] المصدر ص ١٩٣.
[٢] فى كتاب الروضة تحت رقم ١٤٣،
[٣] رواه الترمذي فى السنن.