ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٨ - دوني فناء للأمير
و ما يبلغ الأعداء منّي بفتكة، # و دوني فناء للأمير و باب
تساقط أطراف الأسنّة دونه، # و تنبو، و لو أنّ النّجوم حراب [١]
لبست به ثوبا من العزّ، يتّقى # طعان من البلوى به، و ضراب
دعوت، فلبّاني، و لو كنت داعيا # سواه مضى قول و عيّ جواب
و إنّ العطايا من يمين محمّد # لأمطر من قطر مراه سحاب [٢]
لحاظ كما شقّ العجاج مهنّد، # و وجه كما جلّى الظّلام شهاب [٣]
بلا شافع يعطي الذي أنت طالب، # و بعض مواعيد الرّجال سراب
فتى تقلق الأعداء منه، كأنّه # لظى ناجر، و الخالعون ضباب [٤]
إذا شاء ناب القول عن فعلاته، # و قام مقام العضب منه كتاب
يعظّم أحيانا، و ليس تجبّر، # و ينظر غضبانا، و ليس سباب
بغيض إلى قلبي سواه، و إن غدت # له نعم تترى إليّ رغاب [٥]
و عبء على عينيّ رؤية غيره، # و لو كان لي فيه منى و طلاب
فلا جود إلاّ أن تملّ مطامع، # و لا عفو إلاّ أن يطول عقاب
فداؤك قوم أنت عال عليهم، # شداد على بذل النّوال صعاب
إذا بادروا مجدا برزت، و بلّدوا، # و إن طالعوا عزّا شهدت و غابوا [٦]
وقاؤك من ذمّ العدى خلف نائل # يدرّ، و لم تربط عليه عصاب [٧]
و ما كلّ من يعلو كقدرك قدره؛ # و لا كلّ سام في السّماء عقاب
[١] تنبو: تكلّ.
[٢] مراه: استدره.
[٣] العجاج: الغبار.
[٤] ناجر: كل شهر من شهور الصيف-الخالعون: المنقادون الى هواهم و الذين يميلون الى الشر.
[٥] تترى: تتوالى.
[٦] بلّدوا: ضربوا بأنفسهم الأرض.
[٧] الخلف: ضرع الناقة-النائل: العطاء.