ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦١٠ - القناعة
و إنّي لأوعب في جلدها، # و للرّكب هملجة زعزع [١]
أقيم و خدّ الضّحى أبيض، # و أسري و وجه الدّجى أسفع [٢]
و أمضي، إذا بلّد المستغير، # و هاب الثّنيّة من يطلع
و أشلي على المقربات السّياط، # إذا ضمّها البلد البلقع [٣]
و أوردها الخمس في لجمها، # تبرّض ما ألفت تكرع [٤]
تعجّب منها وحوش الفلاة # تسري، و أسرابها رتّع
أرى النّوم ينبو به ناظري، # و كلّ العيون له مربع
و من ضاقت الأرض عن همّه # حر أن يضيق به مضجع
لئن كان أحزن بي منزل، # فمن قبل أمرع لي مرتع [٥]
على أنّني عند عضّ الزّمان، # صفاة يضنّ بها المقطع [٦]
لقد عاف أمواله من يجود، # و قد طلّق النّفس من يشجع
و أبيض يوم الوغى حاسر، # تردّى بقائمه الدّرّع
تحفّ مضاربه ماءه، # كما حفّ واديه الأجرع [٧]
و أسمر يهتزّ في راحتي، # كما هزّت القلم الإصبع
و زغف تحدّر عن بيضة، # كأنّ الأغمّ بها أنزع [٨]
[١] الهملجة: السير السريع.
[٢] أسري: أمشي ليلا-أسفع: أسود.
[٣] أشلي: أرفع-البلقع: الخرب، الذي لا بناء فيه.
[٤] الخمس: الشرب على دفعات-تبرّض، تتبرض: تتبلغ بالقليل.
[٥] أحزن، من الحزن: ما غلظ من الأرض و ارتفع.
[٦] عض الزمان: إتيانه بالمصائب-صفاة: حجر صلب-يضن: يعجز، يكل.
[٧] الأجرع: أرض رملية لا تنبت شيئا.
[٨] الزغف: الدرع-تحدّر: تتحدر-البيضة: الخوذة. و المعنى أن الدرع المتصلة بالخوذة تظهر لابسها كأنه أنزع، و الأنزع هو الذي انحسر شعر رأسه.