ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤ - بهاء الملك
و لا تعنو الرّعاة لذي حسام، # إذا ما لم يكن راعي رعاء [١]
و ما انتظم الممالك مثل ماض # يتمّ له القضاء على القضاء
إذا ابتدر الرّهان مبادروه، # تمطّر دونهم، يوم الجزاء [٢]
و إن طلب النّدى خرجت يداه # خروج الودق من خلل الغماء [٣]
حذار، إذا تلفّع ثوب نقع، # حذار، إذا تعمّم باللّواء [٤]
حذار من ابن غيطلة مدلّ، # يسدّ مطالع البيد القواء [٥]
إذا ألقى على لهوات ثغر # يدي غضبان مرهوب الرّواء [٦]
تمرّ قعاقع الرّزّين منه # كمعمعة اللّهيب من الأباء [٧]
و مطراق على اللّحظات صلّ # مريض النّاظرين من الحياء
تنكّس كالأميم، فإن تسامى # مضى كالسّهم شذّ عن الرّماء [٨]
[١] الرعاء، جمع راع: من يرعى القوم و يسودهم. يبدو تأثر الشريف الرضي واضحا بثقافة العصر، إذ تكثر في هذه القصيدة الصور البيانية المتنوعة، و هو منذ البدء يلجأ الى الجناس التام و الناقص.
[٢] تمطّر: جاء مسرعا.
[٣] الندى: الجود، الفضل و الخير-الودق: المطر-الغماء: الغمام.
[٤] النقع: غبار الحرب، و ثوب النقع هو درع الحرب.
[٥] الغيطلة: الظلمة المتراكمة-المدلّ: المتفوّق على أقرانه بشجاعته- القواء: الخالية.
[٦] اللهوات، جمع لهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم- الرواء: المنظر.
[٧] القعاقع: صوت السلاح-الرزّان: حدّا السيف-المعمعة: صوت الحريق-الأباء: القصب. يعمد الشاعر في هذا البيت الى الألفاظ الشديدة الوقع، انسجاما مع المعنى، و الى الأحرف الشديدة و المضعّفة و التي من شأنها نقل القارئ الى جو المعركة الصاخب. و هذا ما سبقه إليه كل من أبي تمام و المتنبي، في وصفهما للمعارك.
[٨] تنكس: أحنى رأسه-الأميم: الذي شج رأسه.