ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٩ - أنت بالعزم راكب
و أبقت لي الأيّام حزما و فطنة، # و وقّرن جأشي بالأمور الغرائب [١]
توزّع لحمي في عواجم جمّة، # و بان على جنبيّ و سم التّجارب [٢]
و أرض بها بعت الصّبابة و الصّبا، # و ناهض قلبي الهمّ من كلّ جانب
و زور من الأضغان نحوي، كأنّما # يلاقيهم شخصي لقاء المحارب [٣]
أناسيهم بغضاءهم غير غافل، # و أسألهم معروفهم غير راغب
و إنّي لأطويهم على عظم دائهم، # و أقعد منهم بين دام و جالب [٤]
ألا ربّ مجد قد ضرحت قذاته، # و كان على الأيّام جمّ الشّوائب [٥]
و سرّ كتمت النّاس حتى كتمته # ضلوعي، و لم أطلع عليه مآربي
و أغيد محسود على نور وجهه # هجرت سوى لحظ البعيد المجانب [٦]
و غيداء قيدت للعناق ملكتها، # فنزّهت عنها بعد وجد ترائبي
و ما عفّة الإنسان إلاّ غباوة، # إذا لم يكافح داء وجد مغالب
و عزم كأطراف الأسنّة في الحشا # طعنت به كيد العدوّ الموارب
و ضيم كما مضّ الجراح نجوته # إلى المنظر الأعلى نجاء الرّكائب [٧]
و خطّة خسف فتّها غير لا حق # بي العار إلاّ ما نفضت ذوائبي [٨]
على همّة، أيدي المنون سياطها، # تسوق بها الآمال سوق النّجائب
إلى قائم بالمجد يحمي فروجه، # و يطعن عنه بالقنا و الرّغائب [٩]
[١] و قرن: ثبّتن.
[٢] العواجم: الأسنان-الوسم: الأثر.
[٣] زور: جمع زائر-الأضغان: الأحقاد.
[٤] أطويهم: آتي إليهم-الجالب: الذي يبس عليه الدم.
[٥] ضرحت: نحّيت و دفعت.
[٦] الأغيد: صاحب العنق الطويل، مؤنثه غيداء، و في القول كناية عن الجمال.
[٧] نجوته: علوته، سبقته-النجاء: السرعة.
[٨] الخطة: الحال، الأمر-الخسف: النقيصة.
[٩] يحمي فروجه: يسدّ به الثغر-الرغائب: العطايا، جمع رغيبة.