ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧١ - عهد الشباب
أمانيّ نفس ما تناخ ركابها، # و غيبة حظّ لا يرجّى إيابها
و وفد هموم ما أقمت ببلدة، # و هنّ معي، إلاّ و ضاقت رحابها
و آمال دهر إن حسبت نجاحها، # تراجع منقوضا عليّ حسابها
أهمّ، و تثني بالمقادير همّتي، # و لا ينتهي دأب اللّيالي و دابها
فيا مهجة يفنى غليلا ذماؤها، # و يا لمّة يمضي ضياعا شبابها [١]
و عندي إلى العلياء طرق كثيرة، # لو انجاب من هذي الخطوب ضبابها
عناد من الأيّام عكس مطالبي # إذا كان يوطيني النّجاح اقترابها [٢]
و حظّي منها صابها دون شهدها، # فلو كان عندي شهدها ثمّ صابها [٣]
تميل بأطماع الرّجال بروقها، # و توكى على غشّ الأنام عيابها [٤]
و لكنّها الدّنيا التي لا مجيئها # على المرء مأمون فيخشى ذهابها
تفوه إلينا بالخطوب فجاجها، # و تجري إلينا بالرّزايا شعابها [٥]
ألا أبلغا عنّي الموفّق قولة، # و ظنّي أنّ الطّول منه جوابها [٦]
أ ترضى بأن أرمي إليك بهمّتي # فأحجب عن لقيا على أنت بابها
و أظما إلى درّ الأماني، فتنثني # بأخلافها عنّي، و منك مصابها؟
و ليس من الإنصاف أن حلّقت بكم # قوادم عزّ طاح في الجوّ قابها [٧]
و أصبحت محصوص الجناح مهضّما، # عليّ غواشي ذلّة و ثيابها [٨]
[١] الغليل: حرارة الجوف-الذماء: الحشاشة-اللمّة: الشّعر.
[٢] يوطيني: يوطئني، يجعلني أطأ.
[٣] الصاب: الشجر المر-الشهد: العسل.
[٤] توكي: تربط-العياب، جمع عيبة: هي من الرجل موضع سرّه.
[٥] تفوه: تنطق-الفجاج: الأودية، الشقوق-الشعاب: الدروب.
[٦] الطّول: الفضل و السّعة.
[٧] حلقت: ارتفعت-القوادم: الريش الكبير في جانحي الطير، و عكسها الخوافي-طاح: ارتفع-قابها؛ واحدها قابة: الفرخ.
[٨] محصوص: مزال الريش-المهضم: الذي نقص حقه-غاشية: غشاوة.