ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩٣ - القلب الصحيح
القلب الصحيح
(الكامل)
يا صاحب القلب الصّحيح أ ما اشتفى # ألم الجوى من قلبي المصدوع؟
أ أسأت بالمشتاق حين ملكته، # و جزيت فرط نزاعه بنزوع
هيهات لا تتكلّفنّ لي الهوى، # فضح التّطبّع شيمة المطبوع
كم قد نصبت لك الحبائل طامعا، # فنجوت بعد تعرّض لوقوع
و تركتني ظمآن أشرب غلّتي # أسفا على ذاك اللّمى الممنوع [١]
قلبي و طرفي منك: هذا في حمى # قيظ، و هذا في رياض ربيع
كم ليلة جرّعته في طولها # غصص الملام و مؤلم التّقريع
أبكي و يبسم، و الدّجى ما بيننا، # حتّى أضاء بثغره و دموعي
تفلي أنامله التّراب تعلّلا، # و أناملي في سنّي المقروع [٢]
قمر إذا استخجلته بعتابه، # لبس الغروب، و لم يعد لطلوع
لو حيث يستمع السّرار وقفتما # لعجبتما من عزّه و خضوعي
أبغي هواه بشافع من غيره؛ # شرّ الهوى ما نلته بشفيع
ما كان إلاّ قبلة التّسليم أر # دفها الفراق بضمّة التّوديع
كمدي قديم في هواك، و إنّما # تاريخ وصلك كان مذ أسبوع
أهون عليك إذا امتلأت من الكرى # أنّي أبيت بليلة الملسوع [٣]
قد كنت أجزيك الصّدود بمثله # لو أنّ قلبك كان بين ضلوعي
[١] الغلّة: العطش الشديد-اللمى: سواد مستحسن في الشفة.
[٢] أناملي في سنّي المقروع: كناية عن الندم و الأسف.
[٣] أبيت بليلة الملسوع: أي أنه لا يقدر على النوم، كالملسوع الذي كان يحمل على السهر اعتقادا بأن الموت يسرع إليه إذا غفا.
غ