ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٩ - غالط العيش
قوم فكاهتهم ضرب الطّلى، و لهم # تحت العجاج بأطراف القنا ولع [١]
إمّا تئود من الأيّام نائبة # قاموا بها و أطاقوا الحمل و اضطلعوا
لا تستلينهم الضّرّاء نازلة، # و لا تقودهم الأطماع و النّجع
كم خمصة كان فيها العزّ آونة، # و شبعة كان فيها العار و الضّرع [٢]
من كلّ أغلب نظّار على شوس # له لواء على العلياء متّبع
يخفى به التّاج من لألاء غرّته، # على جبين بضوء المجد يلتمع
ذو عزمة تلهم الدّنيا و ساكنها، # و همّة تسع الدّنيا، و ما تسع
يلقى الظّبى حاسرا تبدو مقاتله، # و يرهب الذّمّ يوما، و هو مدّرع
إنّ المصائب تنسي المرء مقبلة # قصد الطّريق لما يسلي و ما يزع [٣]
حتّى إذا انكشفت عنه غياطلها # تبيّن المرء ما يأتي و ما يدع
أرسى النّسيم بواديكم و لا برحت # حوامل المزن في أجداثكم تضع [٤]
و لا يزال جنين النّبت ترضعه # على قبوركم العرّاصة الهمع [٥]
هل تعلمون على نأي الدّيار بكم # أنّ الضّمير إليكم شيّق ولع؟
لكم على الدّهر من أكبادنا شعل # من الغليل، و من آماقنا دفع
لواعج أفصحت عنها الدّموع و قد # كادت تجمجمها الأحشاء و الضّلع
أنزفت دمعي حتّى ما تركت له # غربا يفيض على رزء، إذا يقع [٦]
ثمّ اضطررت إلى صبري فعذت به، # و أعرب الصّبر لمّا أعجم الجزع
[١] الطلى: الأعناق-العجاج: الغبار.
[٢] الخمصة: الجوعة.
[٣] قصد الطريق: غايته-يزع: يدع، يترك.
[٤] حوامل المزن: الغيوم الماطرة.
[٥] العراصة: السحاب ذو البرق و الرعد، و التاء للمبالغة-الهمع: الماطر.
[٦] غربا: مجرى.
غ