ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٧ - غالط العيش
قرف على قرح تقارب عهده، # إنّ القروف على القروح لأوجع [١]
و تلاحق الفضلاء أعظم شاهد، # إنّ الحمام بغير علق مولع
واها له لو كان أسر يفتدى # برغيبة أو كان خرق يرقع
في كلّ يوم للنّعوش مشيّع # منّا يرفّ و راجع يسترجع
كيف الغرور و للفناء ثنيّة، # و يد المنون تشير ثمّ المطلع [٢]
و لربّ أصغر عاقد عرنينه # أمسى له في الأرض خدّ أضرع [٣]
ما كنت أبخل أن أطيل لو انّه # يجدي المطيل إذا أطال و ينفع
لكنّه سيّان من تجري له # عند الفجائع دمعة أو أدمع
غالط العيش
(البسيط)
قف موقف الشّكّ لا يأس و لا طمع، # و غالط العيش لا صبر و لا جزع
و خادع القلب لا يود الغليل به، # إن كان قلب على الماضين ينخدع
و كاذب النّفس يمتدّ الرّجاء لها؛ # إنّ الرّجاء بصدق النّفس ينقطع
سائل بصحبي أنّى وجهة سلكوا # عنّا، و أيّ الثّنايا بعدنا طلعوا
حدا بأظعانهم حتّى استمرّ بها # حادي المقادير لا يلوي بهم ظلع
غابوا فغاب عن الدّنيا و ساكنها # مرأى أنيق عن الدّنيا و مستمع
بني أبي قد نكى فيكم بشكّته، # و نال ما شاء هذا الأزلم الجذع [٤]
[١] قرف الجرح: قشره و أدماه.
[٢] ثمّ: هناك، أين.
[٣] العرنين: الأنف.
[٤] الأزلم الجذع: الدهر الشديد الكثير البلايا.
غ