ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٨٦ - يا يوسف
إن لا تكن ذي الأصول تجمعنا # يوما إنّ القلوب مجتمعه
كم رحم بالعقوق نقطعها، # و رحم الودّ غير منقطعه
لا تيأسوا من ثقوب زندهم، # كأنّني بالزّمان قد قرعه
لا بدّ من أن يثوب حالهم، # لكلّ ضيق من الأمور سعه
يا يوسف
(الكامل)
قالها يرثي أبا محمد يوسف بن الحسن بن عبد اللّه بن أبي سعيد السيرافي اللغوي النحوي، و ذلك في يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة ٣٨٥. و كان من أعيان الأعلام في العربية، و بلغ خمسا و خمسين سنة، و توفي بعد وفاة الصاحب بن عباد بأيام قلائل.
يا يوسف، ابن أبي سعيد دعوة # أوحى إليك بها ضمير موجع
إنّ الفجائع بالرّجال كثيرة، # و لقلّ من يرعى و من يتفجّع
لمّا رأيت النّاس بعدك نكّبوا # سنن الحفاظ فغادر و مضيّع
قرطست في غرض الوفاء بقولة # لأكون بعدك حافظا ما ضيّعوا [١]
من كان أسرع عند أمرك نهضة # قد بات، و هو إلى سلوّك أسرع [٢]
كم من أخ لك لم يدم لك عهده، # قد كان منك بحيث تثنى الإصبع
لم ينسنا كافي الكفاة مصابه، # حتّى رمانا فيك خطب مظلع [٣]
[١] قرطست: أصبت القرطاس، الغرض.
[٢] سلوك: نسيانك، و السلو هو العزاء و النسيان.
[٣] كافي الكفاة: من الوظائف المهمة في العصر العباسي.