ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٧٢ - منابت العشب
عمّت عقيلا و إن خصّت بني شبث # بزلاء تملأ أذن السّامع الواعي [١]
ليس الشّجاع الذي من دون رؤيته # باب يلاحك مصراعا بمصراع [٢]
و لا الذي إن مضى أبقى لوارثه # سوائما بين أضواج و أجزاع [٣]
لكنّه من إذا أودى فليس له # إلاّ عقائل أرماح و أدراع
يعتسّه الذّئب في الظّلماء مرتفقا # على رحايل ملقاة و أقطاع
يذوّق العين طعم النّوم مضمضة # إذ الجبان ملا عينا بتهجاع [٤]
أشيعث الرّأس لا يجري الدّهان به، # و إن فلي فبماضي الغرب قطّاع
لا يخلف المال إلاّ ريث يتلفه، # و لا يذمّ على ما روّح الرّاعي [٥]
كم فجّعتني اللّيالي قبله بفتى # مشمّر بغروب المجد نزّاع
يمرّ صوتي، فلا يلوي بجانبه، # و كان يكفيه إيمائي و إلماعي
من كان أنسي أضحى وحشتي و غدا # من كان برئي أسبابا لأوجاع
أنزلته حيث لا يظمأ إلى نهل، # و لا يبالي بإخصاب و إمراع
و ارتعت حتّى إذا لم يبق لي طمع # أملت نهج دموعي غير مرتاع
في كلّ يوم أكرّ الطّرف ملتفتا، # وراء نجم من الأقران منصاع
أمانع الدّمع عينا جدّ دامعة، # و ألزم اليد قلبا جدّ ملتاع
هل دمعة حذفتها العين شافية # داء حنوت عليه بين أضلاعي
أم هل يردّ زمان في ثنيّته # لنا أوائل سلاّف و طلاّع
يحدو على العنف أخرانا ليلحقنا # عجلان أبرك أولانا بجعجاع [٦]
[١] البزلاء: الداهية العظيمة.
[٢] يلاحك: يتداخل و يتلاءم.
[٣] الأضواج، جمع ضوج: منعطف الوادي.
[٤] مضمضة: غير مريح.
[٥] الريث: البطء، التمهل.
[٦] الجعجاع: التحريك للاناخة. و المعنى أن الزمان لا يترك أحدا بل ينيخ الأوائل و الأواخر كما تناخ الجمال.