ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٦٩ - الليالي ستريع
ألا من لأضياف الشّتاء يلفّهم # سقيط ظلام قطقط و صقيع [١]
تجاذبهم أيدي الشّمال رياطهم # فيسقط سبّ أو يضلّ قطيع [٢]
إذا كان بين البيت و الزّفزف الصّبا # أحاديث تخفى مرّة، و تذيع [٣]
و من للعفاة المرملين يشلّهم # من الدّهر قرن لا يرام منيع [٤]
فيا راعي الذّود الظّماء تركتها، # و أحفظ راع مذ نأيت مضيع
و ليس لها في الدّار دين شريعة، # و لا في ثنايا الطّالعين طلوع
و لا للغوادي مذ فقدت مزايد، # و لا للمعالي مذ عدمت قريع
أقول لناعيه عقرت، و جرّبت # بشلوك فدعاء اليدين خموع [٥]
و غلغل ما بين الحجابين و الحشا # سنان كمصباح السّليط وقيع [٦]
نعيت النّدى غضّا يرفّ نباته، # و شمل العلى، و المجد، و هو جميع
ببدر معمّ في الكواكب مخول # نمته عروق للعلى و فروع
من القوم طالوا كلّ طول إلى العلى # إذا أذرع يوما قصرن و بوع [٧]
بنوا في يفاع المجد، و هو ممنّع # بنى طيرها بين النّجوم وقوع
فلا حملت أمّ المكارم بعده، # و لا شبّ للمجد التّليد رضيع [٨]
و لا أدّت الرّكب الخماص، على الوجى، # سفائن برّ، و السّياط قلوع
إلى أن يزاد المستنيلين بعده # من الحيّ قرّ في الظّلام و جوع
[١] القطقط: البرد.
[٢] الرياط، جمع ريطة: الملاءة-السب: الخمار.
[٣] الزفزف: الريح الشديدة.
[٤] العفاة المرملون: المحتاجون الجياع.
[٥] فدعاء اليدين: معوّجة اليدين، و في القول كناية عن الضبع-خموع:
تعرج.
[٦] السليط: الزيت.
[٧] الطول: القدرة، الفضل-البوع: الباع.
[٨] المجد التليد: المجد القديم الموروث.