ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٦٢ - غالي الزائد
تنتصب انتصابه لنبأة، # ذعرا، و ينصاع لها انصياعها [١]
يحفظها مشايحا عن سربها، # فإن رأى جدّ الرّدى أضاعها [٢]
أقضى عليها أربا من همّة، # لو عدل الدّهر ثنى زماعها [٣]
مطبوعة على العلى لو رضيت # بالذّلّ يوما أنكرت طباعها
يا حفظها إن بلغت مرامها، # و إن أبى الدّهر فيا ضياعها
أستعجل الأمر و حظّي رائث، # نفس أرجّي أبدا خداعها
و لو قنعت بالحظوظ لم أبل # إبطاءها بالرّزق أم إسراعها
أصارع الأقدار عن وقوعها، # بمنكب معوّد صراعها
تصادف الخرقاء من زمانها # سجال رزق أخطأت صناعها [٤]
قومي الأولى إمّا جروا لغاية # بذّوا بطاء الغاي أو سراعها
هم الملاجي و المناجي و الحمى، # إذا المنايا وقعت وقاعها
هم المعاذ و الملاذ و الذّرى، # إذا السّيول ركبت تلاعها
هم المقيلون المنيلون، إذا # ما اللّزبة اللّزباء ألقت باعها [٥]
أزوال أيّام الطّعان إن طغت # يد الزّمان أحسنوا دفاعها [٦]
في حيث لا تنظر تحت نقعها # إلاّ عصيّ الموت أو قراعها
لم يغنموا الأموال إلاّ أخذوا # صفيها، و قبضوا مرباعها [٧]
تلقى بهم مرسى الوقار و الحجى، # و ضئضئ العلياء أو جمّاعها [٨]
[١] النبأة: المرتفع من الأرض-انصياعها، من انصاع: انفتل.
[٢] المشايح، من أشاح: جدّ، حذر.
[٣] الزماع: المضاء في الأمر و العزم عليه.
[٤] الخرقاء: الحمقاء-الصناع: المرأة الحاذقة الماهرة.
[٥] اللزبة: الشدّة.
[٦] أزوال، جمع زول: الشجاع.
[٧] المرباع: ربع الغنيمة.
[٨] الضئضئ: الأصل-جمّاعها: الأصل من كل شيء.