ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥١٢ - بعض البياض
نضا عنّي السّواد بلا مرادي # و أعطاني البياض بلا التماسي [١]
أروع به الظّباء و قد أراني # زميلا للغزال إلى الكناس [٢]
لمسقط حامل الشّعرات عنّي # بحدّ السّيف في اليوم العماس [٣]
أحبّ إليّ من نزعي رداء # كسانيه الشّباب و أيّ كاس
و أخلق و هو يذكرني التّصابي # و عود النّبع يغمز و هو عاس [٤]
وددت بأنّ ما تخبى المواضي # بدال لي بما جنت المواسي
و بغّضني المشيب إلى لداتي، # و هوّنني البقاء على أناسي [٥]
خذوا بأزمّتي فلقد أراني # قليلا ما يلين لكم شماسي [٦]
أ ليس إلى الثّلاثين انتسابي # و لم أبلغ إلى القلل الرّواسي
فمن دلّ المشيب على عذاري # و ما جرّ الذّبول على غراسي
سأبكي للشّباب بشاردات # كصاردة السّهام عن القياس [٧]
يعلّل شدوها الطّلح المعنّى # إذا سقط العصيّ من النّعاس
فمن يك ناسيا عهدا فإنّي # لعهدك يا شبابي غير ناس
و كنت عليك مع طمعي جزوعا، # فكيف يكون وجدي بعد ياسي
لضاع بكاء من يبكيك شجوا # ضياع الدّمع بالطّلل الطّماس
و لو أجدى البكاء على نوار # لأعيا الدّمع عين أبي فراس
فإنّ العيش بعدك غير عيش، # و إنّ النّاس بعدك غير ناس
[١] نضا: خلع، نزع.
[٢] أروع: أخيف-الظباء: أراد الحسان-الكناس: مبيت الغزال.
[٣] اليوم العماس: اليوم الشديد المظلم.
[٤] النبع: شجر تتخذ من عيدانه القسي و السهام.
[٥] لداتي: أترابي، رفاقي.
[٦] الشماس: الامتناع و الإباء.
[٧] الصاردة: المخطئة من السهام.
غ