ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠٣ - أخو الحرب
أرادوك بالأمر الجليل فردّهم # على عوج الأعقاب جدّ ممارس
تطاعنهم عنك السّعود بجدّها، # و لا يتّقي طعن المقادير تارس
إذا أفلتوا طعن الرّماح رمتهم # بطعن عواليها النّجوم الأناحس
سلبتهم عزّ الثّراء، فلم تدع # لهم ما يرى منه العدوّ المنافس
فما لهم، غير الشّعور، عمائم، # و لا لهم، غير الجلود، ملابس
و عمّتهم من حدّ بأسك سطوة # بها اجتدعت أعناقهم لا المعاطس
فما جازها في ذروة النّيق صاعد، # و لا فاتها في لجّة الماء قامس [١]
و لا ناطق للخوف إلاّ مخافت؛ # و لا ناظر للذّلّ إلاّ مخالس
ترى الأب ينبو عن بنيه و يتّقي # أخاه الفتى و هو القريب المؤانس
و ليس يحيّا منهم اليوم طالع # هوانا، و لا يجدي إذا اعتام بائس [٢]
تملّس أعواد القنا من أكفّهم، # و ينفضهم من عن قطاها العوانس [٣]
يكون مزرّ المرء غلاّ لعنقه، # من الخوف، حتّى ينزع الثوب لابس
إذا ضربوا في الأرض فهي مهالك، # و إن أوطنوا الأبيات فهي محابس
و عاطسهم في الحفل غير مشمّت، # فكالنّابح العاوي من القوم عاطس
و أطرق شيطان الغواية منهم، # فلم يبق من نعّابة الغيّ نابس
و عند طبيب المعضلات شفاؤهم، # إذا عاد من داء العداوة ناكس
فيوماه يوم بالمواهب غائم # علينا، و يوم بالقواضب شامس
سجيّة بسّام يقول عدوّه: # أ هذا الّذي يلقى الوغى و هو عابس
نزاد، و يروى الأبعدون بمائكم، # و نحن على الورد الظّماء الخوامس
و تندى لقوم آخرين سحابكم، # و نحن مناشي أرضكم و الغرائس [٤]
[١] النيق: أرفع موضع في الجبل-القامس: الغائص.
[٢] اعتام: طلب المال.
[٣] قطاها: ظهرها، و القطاة هو المقعد الرديف على ظهر الدابة-العوانس:
النياق، جمع عنس.
[٤] مناشي، من نشأ: شب.